immunotherapy

غالباً ما يواجه المقيمون في دولة الامارات العربية الكثير من التحديات والمصاعب، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الغبار ولقاح النباتات والنمل، الأمر الذي يسبب ظهور مشكلة الحساسية لدى الفئة الأكثر عرضة لهذه المشكلة المزمنة، إلا أن الحل يكمن في جرعات صغيرة من الحقن الخاصة بالحساسية.
تعد الحساسية من أكثر المشاكل شيوعاً في دولة الإمارات، فواحد من أصل خمسة أشخاص من المقيمين في الدولة يعاني من هذه المشكلة، إذ أنها تؤثر بشكل مباشر على الرئتين والأنف والجيوب الأنفية والعينين والجلد والجهاز الهضمي، كما أنها قد تؤدي أحيانا إلى ظهور الأمراض التنفسية كالربو. ثمة أنواع من الحساسية منتشرة بشكل خاص في منطقتنا بالإضافة إلى المواد المسببة للحساسية المتواجدة في جميع أنحاء العالم كوبر الحيوانات الأليفة والحساسية الغذائية

الجسيمات الهوائية (المحمولة جوا) :
تعتبر حبوب اللقاح والغبار أبرز المواد المحمولة جوا والتي تسبب الحساسية، ومن ثم الجسيمات التي تنشأ داخل الأماكن المغلقة كعث غبار المنزل وجراثيم العفن، والتي غالباً ما تكون المسبب الأبرز لظهور نوبات الحساسية على مدار السنة. وقد أظهرت الدراسات أن حساسية حبوب اللقاح تحتشد في الشتاء والربيع والصيف بشكل خاص في دولة الإمارات، وغالباً ما تكون الحساسية من وبر الحيوانات في أوجها خلال فصلي الشتاء والربيع.
تتمثل أبرز أعراض المواد المسببة للحساسية في السعال وصفير التنفس أو ضيقه وانسداد الأنف أو سيلانه والعطاس وتدمع العينين أو ظهور هالات سوداء تحتها، أو حكة الأنف أو العين أو الحلق أو سقف الفم.
النمل الأسود :
تعتبر لسعة النمل الأسود ( السمسوم ) هي الأخطر على الصحة خاصة في دولة الإمارات، إذ تتراوح خطورتها بين المضاعفات الطفيفة إلى الحادة منها ، وتشمل أعراض تنفسية مثل بحة في الصوت والصفير والسعال التشنجي، فضلا عن أعراض الحساسية الجلدية التي تتمثل في الشرى والوذمة الوعائية ومشاكل الجهاز الهضمي والعصبي وبعض الأعراض التي قد تكون شديدة الخطورة ، فتصبح تهديدا لحياة المريض، فتتسبب في تورم الشعب الهوائية وانخفاض ضغط الدم والتشنج القصبي.
يشمل العلاج حقن الستيرويد ويتعين على المرضى الذين يعانون من حساسية تجاه النمل الأسود أن يحملوا بحوزتهم حاقن إبينفرين الآلي في كل وقت وحين، ويبقى العمل على تقليل الحساسية هو العامل الأهم في الخطة العلاجية ليأتي دور العلاج المناعي فيحد من هذه المشكلة بفعالية تامة.
العلاج المناعي كحل فعال :
تتمثل أولى خطوات السيطرة على حالة الحساسية في معرفة المسببات بشكل دقيق، فعلى الرغم من أن فحوصات الحساسية تتميز بدقتها العالية إلا أنه يتوجب إجراؤها على أيدي أخصائيي الحساسية لمعالجة الحالة بأفضل الطرق وأمثلها. يمكن تحديد المسببات الرئيسية للحساسية من خلال الفحص التقليدي، إذ يتم وضع قطرات من محفزات الحساسية مباشرة على الجزء الخلفي من الساعد وإذا ما ظهرت لديك الأعراض بعد هذا النوع من الفحص فإنك حتماُ تعاني من الحساسية لذلك النوع من المحفز. تتميز فحوصات الحساسية بسرعتها وفعاليتها من حيث الكشف عن النتائج. فما أن نتوصل لمعرفة المسببات حالتك، حتى نتمكن من معالجتها بالعلاج المناعي أو ما يعرف بحقن الحساسية والتي تعمل على تعزيز وظائف جهاز المناعة لمحاربة الحساسية على أنواعها بفعالية عالية وبنحو طبيعي إذ.يعد العلاج المناعي الأمثل بين العديد من العلاجات للأطفال والبالغين والنساء الحوامل.
هذا النوع من العلاج يكون على شكل حقن جرعات صغيرة من مسببات الحساسية إلى داخل الجلد بواسطة إبرة ضئيلة الحجم لا يترتب عن حقنها سوى القليل من الألم عند للأطفال. تتضمن مسبباتت الحساسية هذه على الطلع وجراثيم العفن ووبر الحيوانات وعث الغبار. غالباً ما تبدأ حقن الحساسية بجرعات ضئيلة لتتضاعف بعد ذلك على نحو تدريجي مع مرور الوقت، مما يقلل الاعتماد أو الحاجة لتناول الأدوية والعقاقير، ولن يكون ثمة حاجة للتذرع بالحساسية للتغيب عن العمل أو المدرسة لأنها لن تكون عائقاً يحول دون ممارسة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي بعد الآن.

Allergy Proofing

د. أحمد الرفاعي – أخصائي أمراض الربو والحساسية
قد يكون الابتعاد عن مسببات الحساسية وتجنبها هو أفضل ما يمكن فعله في عالم تسوده الأحلام الوردية، ولكن يعد تجنب مسببات الحساسية أمراً مضنياً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العدد الهائل الذي يحمله الهواء من الغبار وحبوب الطلع ووبر الحيوانات، والتي لا تزال تخترق مجرى التنفس لأنه لا يمكن للعين المجردة أن تحدد موقعها فترسل إشارات تحذيرية للابتعاد عنها.
تكمن أكثر الحلول فعالية لتجنب مسببات الحساسية في تنظيف المنزل بطريقة مناسبة والسيطرة على نوعية الهواء في أجوائه، وقد يصادف الكثير من المرضى قائمة بالمسموحات والمحظورات على العديد من المواقع الالكترونية فيما يتعلق بأنسب الطرق حول التعايش مع الحساسية، وقد يميلون للإفراط في تنفيذها فيهدرون وقتهم وينفقون أموالهم على أمل تحقيق الأهداف المنشودة في القضاء عليها، أو قد يتجاهلون بكل بساطة ما يتم تدواله من نصائح ظناً منهم أنها لن تجدي نفعا. وتبقى الحقيقة أنه يمكن من خلال تدابير بسيطة أن نٌحدث تغييراً هائلاً
أمثل خيارات الأثاث
بما أنما نمضي معظم أوقاتنا في غرف نومنا، فتلك هي نقطة البداية. تتمثل أولى حلول عزل مسببات الحساسية في استبعاد كل ما يساعد في تشكيل طبقات الغبار كالرفوف المكشوفة أو الأثاث المزخرف، كما يجب تجنب وضع النباتات المنزلية التي تجذب الغبار والعفن، مع العلم أن استبدال السجاد بأرضية صلبة من شأنه أن يقلص فرص تكون عث الغبار بنسبة 90%، واستبدال المساند المصنوعة من الريش بوسادات رغوة الذاكرة والستائر بأغطية نوافذ اصطناعية، كما أن اختيار المفروشات المصنوعة من القماش أو الجلد من شأنه الوقاية من تجمع الغبار بشكل ملحوظ، والأهم من ذلك احرص على أن يكون الفراش الذي تنام عليه قابلاً للغسيل المتكرر.
نصائح عن التنظيف
نسبة لأننا نقضي معظم أوقاتنا في غرف النوم فإنها تصبح أشبه بموطن جاذب لعث الغبار، لذا من الضروري غسل أغطية الفراش والأقمشة الأخرى بصورة منتظمة بدرجة حرارة لا تقل عن 130 فهرنهايت للقضاء على عث الغبار، فضلاُ عن تغليف الوسائد والمراتب بما يمنع تشكل طبقة من الغبار على أسطحها. أما بالنسبة للمراتب والسجاد والستائر والأثاث، فسوف تحتاج لتنظيفها بالمكنسة الكهربائية ذات المرشحات القوية من نوع HEPA. وفي حين إن التنظيف بواسطة المكنسة الكهربائية العادية يعد أمرا ضروريا، إلا أن قد تساهم في نشر جزيئات عث الغبار في الجو لمدة تقدر بنحو 15 دقيقة، مما يتطلب عدم وجود الأشخاص ممن يعانون الحساسية. إضافة إلى ذلك، يجب تنظيف جميع الأسطح في الغرفة بقطعة مبللة من القماش مرة أو اثنتين، بغية الحد من تشكل طبقات الغبار. وبالنسبة لطرق مكافحة العفن، يجب استخدام لأدوات التنظيف والتبييض التي تحتوي على مزيج مناسب من المطهرات.
كيفية تنظيف هواء المنزل أو الغرفة
بداية، يجب ضبط جهاز التكييف عند درجة حرارة بين 20-22 درجة مئوية، حيث إن يحول دون تكاثر الغبار الذي يجد بيئة مناسبة في الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، كما يجب ضمان ترشيح جزيئات حبوب اللقاح والعفن. ومن حسن الحظ أننا نتمتع بأنظمة تكييف عالية الجودة في الإمارات، ولكنه وإذا لم يتم تنظيفها بشكل مناسب، فإن ذلك يزيد الطين بلة، لذلك يتوجب عليك ألا تعتمد على شركة الصيانة الدورية للمكيف، وحاول تجنب التعرض لبخاخات الهواء، مع ضمان عدم التدخين داخل المنزل، إذ أن تعرض الأطفال لدخان السجائر يمكن أن يضاعف خطر إصابتهم بالربو بنسبة تصل إلى 21%.