ندبات حب الشباب

فرط التصبّغ… حالة جلدية تتطلّب رعاية دقيقة ومتخصصة!

تلاحظون بعض البقع البنيّة أو الداكنة على سطح البشرة وتتساءلون عن أسباب ظهور هذه البقع… إنه فرط التصبّغ الذي يمكن أن يصيب الجلد نتيجة العديد من العوامل المؤثرة وأبرزها التعرّض للشمس، والتي بدورها تؤثر على الخلايا الصبغية في الجسم. فما هو فرط التصبّغ؟ وما أبرز أسبابه؟ كيف يتمّ تشخيصه؟ وما هي الطرق المتبعة لمعالجته؟

 

1- ما هو فرط التصبّغ؟ 

فرط التصبّغ هو حالة جلدية تؤدي إلى ظهور بقع داكنة على البشرة، يمكن أن تكون مركّزة في منطقة واحدة من الجسم أو تنتشر بشكل كبير على مختلف أعضائه. وتظهر هذه البقع بشكل خاص على المناطق الأكثر عرضة للشمس، كالوجه واليدين، ولكنها يمكن أن تظهر أيضاً على الظهر وغيرها من أعضاء الجسم. في غالب الأحيان، تعتبر الشمس العامل الأكثر تأثيراً في هذه الحالة، والتي تؤدي إلى فرط في إنتاج الميلانين في الجسم من قبل الخلايا الصبغية.

في بعض الحالات، يظهر فرط التصبّغ منذ الولادة، على غرار وحمة اوتا أو بقع القهوة بالحليب؛ وفي حالات أخرى، تظهر هذه الحالة في مرحلة معيّنة من العمر، مثل حب الشباب أو الإصابات الجلدية.

 

2- ما دور الخلايا الصبغية في الجسم؟ 

تعتبر الخلايا الصبغية المسؤولة عن تحديد لون البشرة والشعر والعينين في الجسم، من خلال إنتاج مادة صبغية بنيّة اللون، تعرف بالميلانين. وعند تعرّض هذه الخلايا لأشعة الشمس بشكل مفرط، تفرز المزيد من الميلانين الذي يؤدي بدوره إلى زيادة في لون الجلد، فيتحوّل إلى اللون البنيّ او الداكن. ويختلف تفاعل هذه الخلايا مع الجسم تبعاً للون البشرة، سواء كانت بيضاء أو سمراء. وهذا الإفراط في إنتاج الميلانين مسؤول عن فرط التصبّغ الجلديّ.

 

3- ما هي أسباب فرط التصبّغ؟

يعتبر فرط إنتاج الميلانين في الجسم السبب الرئيسي لفرط التصبّغ، ولكن هناك أسباب أخرى يمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة، ومنها:

– الاضطرابات الهرمونية هي أحد الأسباب التي تؤدي إلى فرط التصبّغ، حيث تتأثر الخلايا الصبغية بهذه التغيّرات أو في حال اتباع علاج هرمونيّ معيّن.

– التعرّض المفرط لأشعة الشمس هو أيضاً من مسؤول عن فرط التصبّغ حيث إن المشس تؤثر على الميلانين في الجسم، وتتسبّب في ظهور البقع الداكنة خصوصاً في حال لم يتمّ توفير الحماية للبشرة

– بعض الأدوية تؤثر بدورها على نشاط الخلايا الصبغية في الجسم، على غرار مضادات الاكتئاب التي قد تسبّب ظهور بعض البقع الرمادية على الجلد

– التهاب الجلد هو أيضاً مسؤولٌ عن فرط التصبّغ نتيجة الضرر الكبير الذي قد يلحق بالجلد، ما يؤدي إلى ظهور هذه البقع الداكنة بشكل بارز

– كما يمكن لبعض الأمراض أن تكون مسؤولة عن فرط التصبّغ على غرار داء أديسون الناتج عن خلل في إحدى الغدد الصمّاء في الجسم وهي الغدة الكظرية، أو داء ترسّب الأصبغة الدموية الذي يسبّب ارتفاع تركيز الحديد في الدم

4- ما هي العوامل المؤثرة التي تسبّب فرط التصبّغ؟

تتأثر البشرة بشكل كبير وبسرعة بالعوامل الخارجية، بالإضافة إلى تأثرها الشديد بالحالات الصحية الجسدية. ويمكن لفرط التصبّغ ان يظهر نتيجة العديد من العوامل المؤثرة، أبرزها:

– أشعة الشمس هي أولى العوامل المؤثرة التي تصيب البشرة مباشرة وتؤثر عليها بشكل واضح، حيث تنشط الخلايا الصبغية وتزيد من إنتاج الميلانين فتسبّب فرط التصبّغ

– من بين العوامل المؤثرة أيضاً هو لون البشرة بحدّ ذاته، فأصحاب البشرة الداكنة هم غالباً أكثر عرضة للإصابة بفرط التصبّغ من ذوي البشرة البيضاء

– الالتهابات أو الأمراض الجلدية هي أيضاً عوامل مؤثرة على الخلايا الصبغية التي تزيد من إنتاج الميلانين

– الحمل أيضاً يعتبر عاملاً مؤثراً في فرط التصبّغ، لا سيما أن بعض النساء الحوامل يعانين من الكلف خلال فترة الحمل. ومن جهة أخرى، تلعب وسائل منع الحمل الفموية دوراً أيضاً على صعيد فرط التصبّغ، فهي تؤثر على الهرمونات في الجسم

– الجروح والحروق التي تصيب البشرة يمكن أن تشكّل أحد العوامل المؤثرة في فرط التصبّغ، فبهدف التئام الجروح ومداواة الحروق وتضرّر الجلد، تنشط الخلايا الصبغية وتزيد من إنتاج الميلانين

 

5- ما هي أنواع فرط التصبّغ؟

يمكن التمييز بين أنواع مختلفة من فرط التصبّغ تبعاً للأسباب المؤدية إلى هذه الحالة، وتتوزّع الأنواع على الشكل التالي:

أ- فرط التصبّغ الموضعي

ينتج هذا النوع من فرط التصبّغ عن الإصابات والالتهابات التي يتعرّض لها الجلد، بالإضافة إلى تفاعل الجسم مع أشعة الشمس، إلى جانب الزوائد الجلدية غير الطبيعية.

ب- النمش

يصنّف النمش كأحد أنواع فرط التصبّغ، ويعرف أيضاً بالبقع الكبدية، وهو يتأثر بعامل الوقت، حيث يصبح أكثر بروزاً مع التقدّم في العمر، لذا يعتبر شائعاً جداً لدى الكبار في السنّ. يظهر النمش على شكل بقع مسطحة ذات اللون الأسود أو البنيّ الداكن على الوجه أو اليدين أو أي من الاعضاء الاكثر عرضة للشمس.

ج- الكلف 

يرتبط الكلف، وهو أحد أنواع فرط التصبّغ، بالحمل في غالب الأحيان، إلا أن هناك حالات أخرى قد تؤدي إلى الكلف. وهو عبارة عن بقع جلدية رمادية اللون تظهر بشكل خاص على الوجه والعنق واليدين. وقد يظهر الكلف لدى النساء الحوامل أو أصحاب البشرة السمراء بصورة خاصة.

د- فرط التصبّغ الناتج عن الالتهاب 

كما تشير التسمية، فإن هذا النوع من فرط التصبّغ يرتبط بالأمراض والالتهابات الجلدية الحادة كالإكزيما، وهو يؤدي إلى ظهور بقع جلدية داكنة على بعض أعضاء الجسم، لا سيما الوجه والعنق.

هـ- فرط التصبّغ الناتج عن الأدوية 

ينتج هذا النوع من فرط التصبّغ عن بعض الأدوية ومضادات الاكتئاب والمضادات الحيوية والعلاج الكيميائي، وهو يؤدي إلى ظهور البقع الداكنة على مساحة واسعة من الجلد. يختلف لون البقع بين البنفسجي والأسود والأزرق والبنيّ والرمادي.

 

6- كيف يتمّ تشخيص فرط التصبّغ؟

يتطلّب تشخيص الحالة الجلدية استشارة أحد اختصاصيي الأمراض الجلدية، ولكن هناك بعض الدلالات والمؤشرات التي يمكنكم التنبّه إليها قبل مراجعة الطبيب. فعلى المستوى الفرديّ، يمكنكم ملاحظة ظهور بعض البقع المتفاوتة الحجم والشكل على أعضاء الجسم، تكون ذات لون بنيّ أو داكن. وعند استشارة طبيب الأمراض الجلدية، يقوم بالكشف على البقع وفحصها، بالإضافة إلى الاطلاع على التاريخ الطبي العائلي للمريض مع إجراء الفحوصات الضرورية.

كما يمكن أن يلجأ الطبيب إلى أخذ خزعة من الجلد لفحصها بشكل دقيق والحصول على تشخيص أدقّ للحالة. وأطباء الأمراض الجلدية في مراكز نوفوميد مستعدّون على الدوام للإجابة عن كل تساؤلاتكم وتوفير أفضل المراجعات الطبية وأحدث العلاجات لمختلف أنواع المشاكل الجلدية التي يمكن أن تعانوا منها، لا سيما فرط التصبّغ.

 

7- كيف تتم معالجة فرط التصبّغ؟ 

بعد تشخيص فرط التصبّغ، يقوم طبيب الأمراض الجلدية بتحديد نوع العلاج المناسب لمعالجة الحالة. وتتوفّر طرق مختلفة لمعالجة فرط التصبّغ، ومنها:

أ- كريمات تفتيح البشرة 

تستعمل هذه الكريمات في حال كانت البقع الجلدية مسطّحة، مثلاً الكلف والنمش الناتج عن التقدّم في السنّ. تعمل هذه الكريمات على التخفيف من ظهور البقع وينصح بتطبيقها على البقع مباشرة مرة أو مرتين في اليوم. ويعتبر هذا العلاج فعّالاً على مختلف أنواع البشرة حيث يعمل على تفتيح البقع لتستعيد لونها الطبيعي.

ب- الأحماض الجلدية 

تستخدم هذه الأحماض لمعالجة البقع الداكنة من خلال تقشير الطبقة الخارجية للبشرة والتخلّص من الخلايا القديمة، فتعمل على توحيد لون البشرة من خلال ظهور خلايا جلدية جديدة. تعتبر هذه الطريقة فعّالة لأصحاب البشرة الفاتحة، ومن بين الأحماض المستخدمة، هناك حمض ألفا هيدروكسي، حمض كوجيك، الفيتامين سي وغيرها.

ج- التقشير الكيميائي

يساعد التقشير الكيميائي على التخلّص من الطبقة الجلدية المتضرّرة، حيث تستخدم الأحماض بتركيزات أقوى للتمكّن من الحصول على أفضل النتائج. يعمل هذا العلاج على التخلّص من البقع الناتجة عن التقدّم في السن، أو الناتجة عن أشعة الشمس او الكلف.

د- الريتينويد

تساهم هذه المواد في التغلغل إلى عمق البشرة وتعالج فرط التصبّغ بعمق، ما يساعد على التمتّع ببشرة موحدّة اللون وخالية من البقع. يعتبر الريتينويد مفيداً لمختلف أنواع البشرة حيث توفّر النتائج المطلوبة.

هـ- العلاجات الطبية

في بعض الحالات، يستدعي فرط التصبّغ اللجوء إلى العلاجات الطبيّة المتطوّرة، مثل العلاج بالليزر أو العلاج بالضوء، حيث تساعد هذه التقنيات على التخلّص من البقع الداكنة واستعادة لون البشرة الموحّد.

فإن كنتم تعانون من فرط التصبّغ، يمكنكم مراجعة أحد اختصاصيي الأمراض الجلدية في مراكز نوفوميد لتحديد نوع العلاج المناسب وتلقّي المساعدة الطبية المتخصصة والمتطوّرة في عيادات نوفوميد المتخصّصة.