cancer-fighting-foods

بالرغم من أن الإصابة بمرض السرطان كانت في ما مضى تعزى إلى سوء الحظ، إلا أنه أصبح من المعروف أكثر فأكثر أنها قد ترجع للعديد من الأسباب مثل العوامل الوراثية أو عملية الشيخوخة أو نمط المعيشة، والتي تلعب كلها دوراً في الإصابة بالمرض. ومع أننا جميعاً غير قادرين على فعل الكثير في ما يتعلق بتغيير العوامل الوراثية الخاصة بنا أو إيقاف عملية التقدّم بالسن كل عام، لكن يمكننا بالتأكيد تعديل أنماط حياتنا التي يُشكّل الغذاء جزءاً كبيراً منها.

إن نمط الحياة هو السبب الأساسي الكامن خلف تسعة من أصل عشرة من أنواع السرطانات، ويعني ذلك أننا جميعاً نملك قدرة أكبر مما نظن على التحكم باحتمال إصابتنا بالسرطان. ويأتي هذا الخبر السعيد في الوقت الملائم تماماً ليخفف وطأة التوقعات التي تفيد بارتفاع عدد حالات الإصابة بالمرض من 14.1 مليون حالة سُجّلت في العام 2012 إلى 24 مليون حالة يُتوقع حدوثها في العام 2035.

عندما نتحدث عن العوامل ذات الصلة بنمط المعيشة، لابد أن يأتي ذكر التدخين بشكل تلقائي، ولكن ماذا عن العلاقة التي يمكن أن تربط ما بين الغذاء والسرطان؟ إنها علاقة قوية تثبت قوتها يوماً بعد يوم. إذاً سننظر اليوم في ما يتوجب عليكم تناوله أكثر من النظر في ما لا يتوجب عليكم تناوله من غذاء. ولكن لا يعني ذلك إهمالكم قائمة “المحظورات”، فهناك الكثير من الدراسات التي تبحث على نحو خاص في الخواص المسببة للسرطان التي تتمتع بها أطعمة مثل اللحم الأحمر واللحوم المصنّعة والأحماض الدهنية غير المشبعة (أي الأنظمة الغذائية الغربية بشكل عام).

أود اليوم التركيز على الأطعمة التي يمكنها مكافحة السرطان، أي ما يتوجب عليكم تناوله للحد من خطر الإصابة بهذا المرض.

الخضار ذات اللون الأخضر

green-veggis

هناك العديد من الأسباب التي تدفعنا لتناول الخضراوات ذات اللون الأخضر نذكر منها أسباباً معروفة للجميع مثل تعزيز مستويات الحديد في أجسامنا والمحافظة على انتظام عملياتنا الحيوية، ولكن الأسباب التي لا يعرفها الكل هي أن الخضار ذات الأوراق الخضراء مثل القرنبيط والسبانخ يمكنها الحد من خطر الإصابة بالكثير من أنواع السرطان، فقد أثبتت الدراسات أن خطر الإصابة بسرطان الكولون ينخفض عند من يتناولون الخضار خضراء اللون، لأن جزيئات الكلوروفيل الخضراء الموجودة فيها تحد من الأضرار التي تصيب الكولون من مادة “الهيم” ذات المصدر الغذائي (وهو مركب موجود في اللحم الأحمر). إضافة إلى ذلك، فإن تناول الخضروات ذات اللون الأخضر والأصفر يُخفّض خطر الإصابة بأنواع أخرى من السرطان، بما فيها سرطانات المعدة والرئة. ويرجع ذلك إلى أن المستويات المرتفعة من البيتا كاروتين الموجودة فيها (وهو من مضادات الأكسدة المعروفة) تساعد في مقاومة مرض السرطان.

أثبتت الدراسات أن خطر الإصابة بسرطان الكولون ينخفض عند من يتناولون الخضار خضراء اللون، لأن جزيئات الكلوروفيل الخضراء الموجودة فيها تحد من الأضرار التي تصيب الكولون من مادة “الهيم” ذات المصدر الغذائي (وهو مركب موجود في اللحم الأحمر).

يُعتقد بأن مضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين تحمي من الإصابة بمرض السرطان نظراً لأنها تُبطل أو تُضعف مفعول الجزيئات التي تسمى الشوارد الحرة والتي من دون هذه المضادات يمكن أن تسبب الضرر للخلايا السليمة، وتطلق العنان للنمو غير الطبيعي للخلايا التي تشكّل أساس مرض السرطان.

ومن المثير للاهتمام أنه وعلى الرغم من الاعتقاد الكبير السائد بأن عملية طبخ الخضراوات تقضي على المزايا الصحية التي تقدّمها، إلا أن التأثيرات الإيجابية للخضراوات الخضراء في الحدّ من الإصابة بمرض السرطان تتعزز حقيقة عند تناولها مطبوخة بدلاً من نيئة. يكمن السبب وراء ذلك في أن طبخ الخضراوات مثل الكوسا والقرنبيط يُعزز قدرة مضادات الأكسدة الموجودة فيها على محاصرة الشوارد الحرة.

الثوم والبصل والفطر

إذا كنت مهتماً بحماية نفسك من خطر الإصابة بسرطان المعدة، ننصحك بتخزين واستخدام كميات من البصل والثوم، ذلك أن تناول الخضراوات من فصيلة الإليوم (مثل البصل والثوم) يساعد في حمايتك من هذا النوع من السرطان؛ إذ تقول النظريات إن المحتوى المرتفع من الكبريت الموجود فيها يمكن أن يبطئ نمو الخلايا السرطانية وعمل المواد المسرطنة.

لكن ماذا عن الفطر؟ حسناً، لطالما عدّ الطب الصيني أن الفطر بأنواعه من أفضل علاجات السرطان، لا سيما فطر شيتاكي وفطر المايتاك، إذ تشير الدراسات إلى أن المواد الكيماوية الموجودة في فطر شيتاكي على نحو خاص يمكن أن تمنع نمو العديد من أنواع الخلايا السرطانية (بما فيها سرطان الصدر والعظام). وأثبتت الدراسات السريرية أيضأ أن المكونات الدوائية المستخلصة من أنواع الفطر تعمل على تحسين الصحة ونوعية الحياة عند مرضى سرطان الصدر.

الفاصولياء والتوت والبذور

أُجري بحث في ثمانينيات القرن الماضي على الشعوب التي تعتمد أنظمة غذائية غنية بالفاصولياء وغيرها من البقوليات، وبيّن هذا البحث للمرة الأولى المزايا المقاومة لمرض السرطان التي يتمتع بها نبات الفاصولياء، إذ ظهرت مستويات متدنية من الإصابة بسرطان الكولون والصدر والبروتستات لدى أفراد هذه الشعوب. ومنذ ذلك الوقت أثبتت العديد من الدراسات صحة هذه النتائج، فقد بيّنت أن تناول الفاصولياء والعدس يرتبط على نحو وثيق بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الصدر عند النساء قبل مرحلة سن اليأس، وأن اتباع حمية غذائية غنية بالفاصولياء يساعد بشكل كبير في الحماية من تكرار حدوث الأوارم الحميدة في القولون التي تسمى الأورام الغدّية.

وتماماً كما هي الحال مع الخضراوات الخضراء، يُعتقد بأن الفاصولياء وغيرها من البقوليات تتمتع بمستويات عالية من مضادات الأكسدة التي من شأنها الحماية من الإصابة بالسرطان.

ليس مفاجئاً أن يكون التوت بأنواعه (مثل التوت العادي والفراولة) من الأغذية التي تساعد في مقاومة مرض السرطان باعتبار أنه غني بمضادات الأكسدة. ولكن من المثير للاهتمام أيضاً أن يكون المستوى المرتفع من فيتامين “سي” الموجود في أنواع التوت هو على الأرجح السبب الكامن وراء ارتباطه بتدني مستوى الإصابة بسرطان القولون والمريء لدى من يتناولونه.

ليس مفاجئاً أن يكون التوت بأنواعه (مثل التوت العادي والفراولة) من الأغذية التي تساعد في مقاومة مرض السرطان باعتبار أنه غني بمضادات الأكسدة.

تحتوي أنواع التوت جميعها على حمض الإيلاجيك وهو من مضادات الأكسدة الذي أثبتت دراسات عديدة أيضاً أنه يساعد في الحماية من سرطان الجلد والرئة والمثانة والصدر والمريء، وتوصلت إحدى الدراسات تحديداً إلى أنه يقوم بذلك من خلال طرق متعددة، مثل إيقاف نمو الخلايا في الأورام الخبيثة وإعاقة العدوى الفيروسية والالتهابات.

تعد بذور الكتان ودوار الشمس والبطيخ مواد غذائية صحية باعتبارها تحتوي على مجموعة كبيرة من العناصر المغذية مثل الأحماض الدهنية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب والألياف. علاوة على ذلك، أظهر البحث أن فوائد البذور لا تقتصر على المحافظة على صحة القلب ونحافة الخصر، وبيّنت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي يعتمدن أنظمة غذائية غنية بالمكسرات والبذور يكنَّ أقل عرضة لخطر الإصابة بسرطان القولون من غيرهن. ولكن باعتبار أن هذا التأثير الوقائي لم يكن واضحاً عند الرجال، توصّل الباحثون إلى فرضية مفادها أن هرمونات النبات (بما فيها الأستروجين) الموجودة في هذه الأغذية قد تكون مسؤولة عن مزاياها المقاومة للسرطان.

ليكن الطعام دواءك وليكن الدواء طعامك

قال أبقراط هذه المقولة حوالى العام 400 قبل الميلاد، ويبدو أن الطبيب الإغريقي البارع المسمى “أبو الطب الحديث” أدرك منذ وقت طويل ما يعجز الأطباء عن إدراكه اليوم: إن تناول الطعام الصحيح بالشكل الصحيح هو تذكرتك للحفاظ على صحتك طوال سنين عمرك.

الدليل واضح: الطريقة الفعّالة لخفض خطر إصابتك بالسرطانات هي تعديل نظامك الغذائي… والوقت ليس متأخراً أبداً للبدء بذلك. الأفضل من ذلك كله أن التحكّم بالطعام الذي تأكله أمر في متناول يدك بعكس حالة مسألة الجينات أو العمر التي لا يمكنك فعل شيء بشأنها.

الدليل واضح: الطريقة الفعّالة لخفض خطر إصابتك بالسرطانات هي تعديل نظامك الغذائي… والوقت ليس متأخراً أبداً للبدء بذلك.

من الصحيح أن هناك العديد من الأسئلة التي لم تلق إجابة من قبل الأبحاث التي أجريت في هذا المجال، مثل: كم عليك أن تتناول كل يوم من الأطعمة التي تقي من السرطان؟ وما أفضل طريقة لتحضيرها؟

لكنّي أعتقد أن الإجابات على مثل هذه الأسئلة ستبصر النور مع إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات.

وريثما يتم ذلك، وباعتبار أن الأدلة الإيجابية التي عُثر عليها حتى الآن جاءت من دراسة الأشخاص الذين يُدخلون هذه الأطعمة في أنظمتهم الغذائية من دون النظر في الطريقة التي يفعلون بها بذلك، يمكننا القول إن مُجرَّد إدخال هذه الأطعمة في وجباتكم (عندما يكون ذلك ممكناً) من شأنه أن يساعد في إبقاء أجسادكم بأفضل حال.

لمَ لا تبدأ اليوم؟

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − أربعة =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.