frozen foods

إن مشاغل الحياة اليومية وبكل صدق، تجعل معظمنا يلجأ إلى إدخال الوجبات المجمدة والسريعة إلى أسلوب حياته، فمتاعب الحياة ومشاغلها وضغوطها المستمرة، تدفعنا بعد يوم عمل مضنٍ إلى استسهال شراء البيتزا المجمدة وقطع الدجاج أيضاً، ونسارع بوضعها في الفرن أو الميكرويف وتصبح وجبة جاهزة لذيذة بعد دقائق قليلة.. نعم.. الوجبة سهلة وشهية ولكن.. صدقا هذا هو بيت الداء، هذا هو الخطر، فهذا الأسلوب من الحياة الغذائية برغم سهولته وبساطته، إلا انه عين الخطورة وغير محبَذ على الإطلاق.

إنّ السبب خلف طلبنا لها هو أنّ معظمها مليئة بمكونات تكيّف دماغنا مع مرور الأعوام على أن نشتهيها: كالدهون والملح والسكر المضاف وغيرها. هذا تأثير العديد من هذه الأطعمة على دماغنا. صدرت دراسة في العام 2005 عن المكتبة العامة للعلوم استنتجت أنّ “الأطعمة المعالجة بكثرة، قد تحتوي على بعض الخصائص المشتركة مع المخدرات (مثلاً: الجرعة الكبيرة، معدل الإمتصاص السريع) وتُنذر بـ”الإدمان على الطعام”.

لكن هل كل الأطعمة المجمدة مضرة بالصحة؟ كلا، إذاً أي منها مقبولة وأي منها يجب تجنبه؟

جدلية الأطعمة المجمدة

الخبر السار هو أن الأطعمة المجمدة بحد ذاتها ليست مضرّة. على العكس تماماً، خلصت دراستان منفصلتان، أجرتهما كل من جامعة تشستر ومنظمة ليذرهيد لبحوث الأغذية عام 2014 إلى أنّ الفواكه والخضروات المجمدة في ثلثي العينية إحتوت على مقدار من المغذيات الحيوية تفوق بكثير تلك الموجودة في الفواكه والخضروات الطازجة التي حُفظت في البراد لمدة ثلاثة أيام فقط.

وعزا الباحثون ذلك إلى أن تجميد الفواكه والخضورات، يتم وهي لا تزال تحتفظ بكامل مغذياتها، بينما المنتجات الطازجة ربما تكون قد أمضت أياماً أو حتى أسابيع في شاحنات النقل وعلى رفوف المتاجر، فراحت تفقد قيمتها الغذائية تدريجياً.

ووجدت دراسات أخرى أنّ الخضروات تفقد قيمتها الغذائية على نحو أبطأ كلما كانت درجة الحرارة منخفضة أثناء تخزينها.

في العام 2007، أجرى قسم العلوم وتكنولوجيا الأغذية في جامعة كاليفورنيا دراسة موسّعة من جزئين أثبت من خلالها أن مستوى متساوياً من المغذيات موجودة في المنتجات المجمدة والمنتجات الطازجة لدى وصولها للمستهلك، وذلك بسبب فقدان هذه الأخيرة للمغذيات خلال عمليتي التوضيب والتخزين. ( بطبيعة الحال لا بديل عن تناول الفواكه والخضروات طازجة من حديقتك أو أرضك).

يبدو أنّ الشيء نفسه ينطبق على منتجات اللحوم، حيث أعلنت وزارة الزراعة الأميركية ودائرة سلامة الغذاء والتفتيش، أنّ عملية التجميد لا تقضي على المغذيات وأنّ القيمة الغذائية للّحوم والدواجن تكاد لا تتغيّر خلال فترة التخزين بالتجميد. حتى إن التجميد القصير إلى المتوسط الأمد لا يؤثّر في نوعية اللحوم، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها مجلة Meat Science في العام 2015 وجدت فيها أن لحم الحمل المجمّد لفترة تصل إلى شهر، يحافظه على جودته تماماً مثل اللحم الطازج. على الرغم من ذلك، تبدأ تلك الجودة بالتراجع كلما طالت مدة تجميده.

إذاً، ما العيب في الأطعمة المجمدة؟

لنكن واضحين، لا أسعى إلى التهجم على عملية التجميد. فالمشاكل ترتبط بأنواع الأطعمة المجمدة الجاهزة للطبخ مباشرة في الفرن أو الميكروويف من دون أي إعداد أوحتى إعداد طفيف. وأعني هنا البيتزا والوجبات الجاهزة المعالجة وقطع الدجاج وأصابع السمك –وأي منتج آخر– معد مسبقاً ولا يمت بأية صلة للطعام بشكله الأصلي.

أكدت دراسة نشرتها مجلة Food Chemistry عام 2014 أن تلك الأطعمة مؤذية. وأعلنت أنّ نصف اللحوم المنتشرة في الأسواق الأوروبية غير متوازنة غذائياً. ولزيادة الطين بلّة، تَبيّن أنّ بعض ملصقات الأغذية مليئة بالمغالطات.

محتوى الصوديوم

من الطبيعي أن تكون الأطعمة المجمدة المعالجة مشبعة بالصوديوم – وهو من مركّبات الملح. لا شك أن الصوديوم من المعادن الأساسية التي يطلبها الجسم، لكن معظمنا يُكثر من استهلاكه، وغالباً ما يكون ذلك عن طريق الأطعمة المعالجة. وتشير كلية هارفارد للصحة العامة، إلى أنّ استهلاك كميات كبيرة من الصوديوم يسهم في ارتفاع ضغط الدم ويزيد مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والنوبات القلبية.

توصي جمعية القلب الأميركية باستهلاك ما لا يزيد عن 2,300 ملغ في اليوم مع العلم أنّه يفضّل اكتفاء البالغين بـ 1,500 ملغ يومياً، غير أنّ الشخص الأميركي العادي يستهلك ضعف ذلك، فيصل إلى 3,400 ملغ. ونظراً لأنماط حياة كثيرين في دولة الإمارات، يمكننا أن نتصور أنّ الأرقام في منطقتنا قد تكون مشابهة.

توصي جمعية القلب الأميركية أيضاً، بوجوب احتواء حصص الوجبات على ما أقصاه 600 ملغ لكن حين أجرى موقع Livestrong الإلكتروني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة بعض التحقيقات، اكتشف أنّ بعض وجبات اللازانيا المجمدة تحتوي على ما قدره 832 ملغ من الصوديوم لكل وجبة، فيما بعض الفطائر المجمدة تحتوي على 1,390 ملغ. ومن الجدير ذكره هنا هو أنّ الشيء نفسه ينطبق على الأطباق المخصصة للحمية برغم الادعاءات بأنها صحية أكثر من غيرها.

هناك سببان خلف هذه المستويات العالية من الصوديوم في الأطعمة المجمدة المعالجة. الأول هو أنّ الصوديوم يخفف ما يُعرف بالنشاط المائي للطعام. فيسهم في سحب الماء من أي بكتيريا قد تكون موجودة في الطعام، ما يبطىء عملية التعفن ويحول دون تحوّل وجبتك إلى كتلة رطبة بعد ذوبان الثلج.

ويضاف الصوديوم أيضاً ليكون طعم هذه الوجبات ألذ. فبما أنّ معظم الوجبات المجمدة تُباع بأسعار معقولة نسبياً، يجد مصنّعو الأغذية في الصوديوم البديل بخس الثمن لمنكهات ذات نوعية أفضل كالأعشاب والتوابل.

الدهون الخطيرة

ثمة مكوّن شائع آخر في الأطعمة المجمدة المعالجة وهو الدهون المتحولة (Trans fats)، المضرة جداً بصحتنا. فهي تُصنع بإضافة الهيدروجين إلى الزيوت النباتية السائلة لجعلها أكثر تماسكاً. وقد شاع استخدامها في الأطعمة المعالجة لأنها تعزز النكهة والقوام بكلفة زهيدة.

ثمة مكوّن شائع آخر في الأطعمة المجمدة المعالجة وهو الدهون المتحولة

(Trans fat)، المضرة جداً بصحتنا.

غير أنه خلال العقدين الأخيرين، كشفت الأبحاث أنها تسدد ضربة مزدوجة لصحة القلب –فترفع مستويات البروتين الدهني المنخفض الكثافة (الكولسترول “السيّء”) وتخفّض مستويات البروتين الدهني المرتفع الكثافة (الكولسترول “الجيد”). وتؤكد جمعية القلب الأميركية أنها تزيد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتات الدماغية كما أنها ترفع من خطر الإصابة بداء السكري من النوع 2. فضلاً عن ذلك، وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا أنّ الدهون المتحولة تُضعف وظيفة الذاكرة بصورة ملحوظة.

ومع أنّ العديد من الشركات المصنِّعة للأطعمة في دول الخليج ومناطق أخرى من العالم تعهدت بالاستغناء عن الدهون المتحولة في منتجاتها، لكنّ الحقيقة، أنّ الأمر قد يتطلب بعض الوقت. فجمعية القلب الأميركية توصي بألا يتخطى استهلاكك للدهون المتحولة أكثر من واحد في المئة من مجموع سعراتك الحرارية اليومية. ما يعني أنه، إن كنت تتّبع حمية الـ2000 سعرة حرارية في اليوم العادي، يجب أن تستهلك ما لا يزيد عن 3غ من الدهون المتحولة (لكنني أوصي الاستغناء عنها تماماً لأنها لاتعود بأية فائدة على الإطلاق).

عدم الإكثار من الحلويات

نصل الآن طبعاً إلى السكر، الذي غالباً ما يضاف إلى الأطعمة المعالجة والمجمدة، ليس لتعزيز النكهة فحسب بل للمحافظة أيضاً على القوام والحؤول دون تغيّر لون بعض الأطعمة. من المعروف أنّ الإكثار من تناول السكر المضاف يؤدي إلى البدانة المفرطة، كما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول وداء السكري من النوع 2، لذا من المهم ألا تُكثر منه. توصي جمعية القلب الأميركية بتحديد مقدار السكر المضاف على ألا يتجاوز 25غ في اليوم للنساء و36غ للرجال.

حسم النقاش، أيهما أفضل؟

في الواقع، لا فائدة من مناقشة أيهما أفضل، الطعام الطازج أم المجمد. فحين يصل الطعام إلى طبق المستهلك، يكون قد فقد الكثير من المغذيات فيه، سواء أكان مجمداً أم طازجاً. وكما في معظم المسائل المتعلقة بالحمية الغذائية، فإن نوعية المنتج هي الأهم. الطعام الصحي يبقى مفيداً حتى عند تجميده. سيّان بالنسبة للأطباق المليئة بالصوديوم والدهون المتحولة والسكر المضاف حتى عند تجميدها، فهذه المكونات ستبقى مضرّة بصحتك بعد تسخينها في الميكرووييف.

إذاً، من المنطقي أن تتمعّن وتفكر جيداً وأنت تقف في جناح الأطعمة المجمدة، تماماً كما تفعل عند شراء أي نوع آخر من الأطعمة: تجنّب أي شيء غني بالملح والسكر المضاف والدهون المتحولة –واقرأ دائماً الملصق. وإنتبه أيضاً إلى أنه من الممكن تسمية الدهون المتحولة بـ”أحماض دهنية متحولة” أو “دهون مهدرجة” أو “دهون مهدرجة جزئياً”، بينما يجوز أن تتم تسمية السكر المضاف بـ”شراب مركّز” أو “دبس سكر” أو مكونات كالسكروز والغلوكوز.

من المنطقي أن تتمعّن في جناح الأطعمة المجمدة تماماً كما تفعل عند شراء أي نوع آخر من الأطعمة: تجنّب أي شيء غني بالملح والسكر المضاف والدهون المتحولة واقرأ دائماً الملصق.

كقاعدة عامة، حاول شراء مكونات مجمدة بدلاً من وجبات مجمدة. فالمكونات المجمدة كالخضروات واللحوم وثمار البحر تخضع للقليل من المعالجة لذا تحتفظ بمعظم مغذياتها المفيدة. بينما الوجبات الجاهزة من جهة أخرى والتي تضاف إليها مكونات أو طبقات تغليف أو صلصات، زاخرة على الأرجح بالمواد المضافة لتعزيز النكهة أو جعل المكونات أكثر تماسكاً أو إضافة بعض الوزن. لذا اقرأ سريعاً المكونات المدرجة حتى تكون على بيّنة مما تشتري.

في النهاية، أيهما يرجح الكفة، المجمد أم الطازج؟ الحل الأمثل هو الجمع بين الاثنين، لكن الأهم هو الإكثار من الأطعمة المفيدة كالخضروات والفواكه واللحوم القليلة الدهون والسمك. فالبساطة أم الفضائل.

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − عشرة =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.