Muscle-and-Joint-Pain

هل قمت يومًا بحمل حقيبة ثقيلة بسرعة وشعرت بألم في ظهرك؟ أو ذهبت للركض ولويت كاحلك؟ إذا تعرضت لموقف كهذا من قبل، فأنت تعرف ذلك الشعور الدائم بالألم الناجم عن تلك الإصابات، وأيضًا ذلك الشعور بالتردد في استشارة الطبيب.

ولأن إصابات المفاصل والعضلات تتكرر كثيرًا في حياتنا اليومية، فإننا عادةً لا نعيرها اهتمامنا ولا نود إزعاج الآخرين بالبحث عن علاج لها.

بيد أن الألم هو نظام تنبيه طبيعي في أجسامنا، وتجاهله حتمًا يعرضنا للخطر. لن يضع العلاج المبكر حدًّا لمعاناتك فحسب، بل بإمكانه أيضًا أن يجنّبك الإصابة بالأعراض المزمنة. فالخضوع للعلاج الطبيعي في مرحلة مبكرة يمكن أن يجنبنا إجراء الفحوصات، والعمليات الجراحية، والأدوية المسكنة للألم، والحقن، وتكرار الزيارة إلى الطبيب لاحقًا.

إذن ما نؤكد عليه هو أن تبادر بالحصول على استشارة طبية متى ما شعرت بألم المفاصل والعضلات.

هل أعاني من الألم العضلي الهيكلي؟

يُطلق “الألم العضلي الهيكلي” على أي شكل من أشكال الألم التي تؤثر على العضلات، والعظام، والأربطة، والأوتار، والأعصاب. وكثيرًا ما يحدث هذا الألم نتيجة الإصابة البدنية، وإن كانت هناك أسباب أخرى في بعض الأحيان. فقد أشارت دارسة أجريت مؤخرًا في كوريا أن مخاطر إصابة العضلات والمفاصل لدى الفرد يمكن أن تزداد بفعل الأنشطة اليومية العادية، ومنها الجلوس فترات طويلة، أو اتخاذ وضعيات جسدية خاطئة أو رفع الجسم لأعلى على نحو خاطئ.

كما أن الضغط على عضلات أو مفاصل بعينها يمكن أن يؤدي أيضًا إلى الإصابة بأحد أنواع الألم العضلي الهيكلي والمعروف باسم “إصابات الإجهاد المتكرر”. يصيب هذا النوع من الألم الرياضيين وعمال الأشغال اليدوية وغيرهم ممن يعملون في وظائف أو يمارسون هوايات تفرض عليهم تكرار حركات بعينها بصورة دائمة. تحدث إصابات الإجهاد المتكرر نتيجة إصابة الأنسجة وهو ما يزداد سوءًا مع الحركة المتكررة.

يُعد السن أحد عوامل الخطورة الأخرى ذات الصلة بالألم العضلي الهيكلي. فالتهابات المفاصل العظمية على سبيل المثال عبارة عن حالة مؤلمة من ضمور المفاصل يتسبب فيها تآكل الغضروف الواقي الذي تلتقي عنده عظمتان لتكوين المفصل. ولأن تآكل الغضروف يحدث مع كل مرة نتحرك فيها، عندما نتقدّم في السن يكون معظمنا قد وصل إلى مرحلة التآكل التام للغضروف في المفاصل التي يكثر استخدامها مثل مفصل الورك والركبة. والتهاب المفاصل العظمية هو السبب الأكثر شيوعًا في حالات الإعاقة لدى المسنين حيث يصيب 10% إلى 15% ممن تجاوزوا سن الستين.

الألم العضلي الهيكلي كأحد أعراض المرض

أحد الأمثلة على ذلك الألم العضلي الليفي وهو حالة يعاني فيها المرضى ألمًا جسديًا مزمنًا يستمر شهورًا متواصلة. وعادةً ما يكون الألم منتشرًا في أنحاء الجسم ومصحوبًا بحالة من الإرهاق غير معروفة السبب. وتشير الأبحاث إلى أن الألم العضلي الليفي يصيب 3-6% من سكان العالم، وأنه على الرغم من عدم وجود علاج معروف حاليًا، فإن التشخيص المبكّر يساعد المرضى في تغيير أنماط حياتهم على نحو يجعل التعايش مع المرض أكثر سهولة.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى أن العلاج المبكّر يمكن أن يحدّ من تحول الآلام المؤقتة قصيرة الأمد إلى آلام مزمنة. ووفقًا لبحث أُجرى عام 2012 في الولايات المتحدة، فإن الإخفاق في تقديم العلاج الصحيح للألم الناتج عن الإصابة في مرحلة مبكرة يمكن أن يتسبب في ظهور أعراض مزمنة، لأن إشارات الألم المستمرة يمكن أن تغير طريقة استجابة الجهاز العصبي للألم. ولذلك، قد يبدو تحديد والعلاج الشخصي للألم الناتج عن الإصابة أمرًا مباشرًا، فمن المفيد دائمًا البحث عن استشارة طبية في حالة الشعور بالألم العضلي الهيكلي.

تشير الأبحاث إلى أن العلاج المبكّر يمكن أن يحدّ من تحول الآلام المؤقتة قصيرة الأمد إلى آلام مزمنة. ووفقًا لبحث أُجرى عام 2012 في الولايات المتحدة، فإن الإخفاق في تقديم العلاج الصحيح للألم الناتج عن الإصابة في مرحلة مبكرة يمكن أن يتسبب في ظهور أعراض مزمنة، لأن إشارات الألم المستمرة يمكن أن تغير طريقة استجابة الجهاز العصبي للألم.

العلاج الفعّال للألم العضلي الهيكلي

غالبًا ما تكون مسكنات الألم هي الملاذ الأول لعلاج الألم العضلي الهيكلي، إلا أن العلاج الفعال للألم يتجاوز بكثير تناول الأقراص المسكّنة. صحيح أن إصابة حادة مثل التواء العضلات يمكن علاجها بالراحة ومسكنات الألم المضادة للالتهابات، إلا أن الكثير من الحالات تقتضي تدخلًا من نوع آخر، بينما يتطلب الألم المزمن أسلوبًا علاجيًا مختلفًا تمامًا ينظر بعين الاعتبار إلى العوامل الجسدية والنفسية والاجتماعية.

إننا نتحدث هنا عن فريق متعدد التخصصات يعملون معًا في مكان واحد ويكون من بينهم متخصصو الصحة مثل خبراء العلاج اليدوي أو العلاج الطبيعي، واختصاصيو طب العظام، واختصاصيو علاج العمود الفقري، وأطباء التخدير المتخصصين في التعامل مع الألم، وأخصائيو الطب الطبيعي، وأخصائيو التمريض، وأطباء النفس، والأخصائيون الاجتماعيون، ومقدمو خدمات التمريض داخل المنازل. وكما هو الحال دائمًا، فإن أولى أفضل الخطوات التي يمكن القيام بها هي التقييم المبكّر لحالتك لدى طبيبك العام. وحالما يشخص الطبيب العام السبب المرجح للألم، يمكن إحالتك فيما بعد للمتخصصين الآخرين للحصول على الرعاية المناسبة وفحص الحالة على النحو الكافي.

تذكّر أن الألم في بعض الحالات يكون إشارة لحالة مرضية أخرى، ولذا فمن الشائع أن تكون إصابتك بسيطة لكنها تتطلب استشارة أطباء متخصصين كأطباء الروماتيزم، أو أطباء الغدد الصماء، أو جراحي العظام. وإذا لم يكن هناك سبب محدد واشتبه الأطباء في الإصابة بمتلازمة الألم المزمن، فسوف تخضع في الأغلب إلى فحوصات عديدة.

تذكّر أن الألم في بعض الحالات يكون إشارة لحالة مرضية أخرى، ولذا فمن الشائع أن تكون إصابتك بسيطة لكنها تتطلب استشارة أطباء متخصصين كأطباء الروماتيزم، أو أطباء الغدد الصماء، أو جراحي العظام.

ربما تخضع لما يطلق عليه “تشخيص الاستبعاد”، وفيه يتم تشخيص السبب المرجح للألم – في حالة غياب الدليل الموضوعي – من خلال استبعاد جميع التفسيرات التي يمكن إثباتها لما لديك من أعراض. ويُطلق على أمراض الألم المزمن مثل الألم العضلي الليفي اسم “تشخيصات الاستبعاد”. وغالبًا ما يُجري الأطباء العديد من الفحوص (بما في ذلك فحص الدم والتصوير التشخيصي) قبل تشخيص إحدى متلازمات الألم الزمن.

ربما يثير هذا الأمر شعورًا بالقلق الشديد، لكن حتى إذا كنت تعاني من متلازمة الألم المزمن، فلا ينبغي أن يكون ذلك سببًا في شقائك مدى الحياة. فهناك مجموعة متنوعة من الأدوية المتاحة (من بينها أدوية ارتخاء العضلات ومسكنات الألم القوية)، وهناك أيضًا العلاج الطبيعي والتنبيه العصبي الكهربائي وكلها وسائل فعالة في التعامل مع الألم طويل الأمد. كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاجات المبتكرة مثل حقن المفاصل المصابة بدواء مخدّر وسط استعانة دقيقة بالموجات فوق الصوتية، أو العلاج باستخدام مكونات الدم الطبيعية – فيما يعرف باسم تقنية الحقن بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية – أو بالخلايا الجذعية المستخلصة من دهون الجسم يمكن أن يكون لها جميعًا دور في علاج الألم العضلي الهيكل الحاد أو المزمن دون اللجوء للتدخل الجراحي.

احذر تجاهل الألم

تشير الإحصاءات الصادرة عن حكومة الولايات المتحدة عام 2015 إلى أن شكاوى الألم العضلي الهيكلي هي السبب في حوالي ثلث الأيام التي يتغيب فيها الموظفون عن العمل. ويمكن تقليل هذه النسبة بدرجة كبيرة إذا بدأ الأفراد في البحث عن علاج لما يعتبرونه ألما “عاديًا”. فبدلًا من الاكتفاء بالمشية العرجاء وانتظار اختفاء الألم من تلقاء نفسه، هناك أمور كثيرة يمكنك القيام بها لتقليل الآثار الناجمة عن الألم العضلي الهيكلي إلى أدنى حد ممكن.

فبدلًا من الاكتفاء بالمشية العرجاء وانتظار اختفاء الألم من تلقاء نفسه، هناك أمور كثيرة يمكنك القيام بها لتقليل الآثار الناجمة عن الألم العضلي الهيكلي إلى أدنى حد ممكن.

إذا كان سبب الألم إصابة ما تعرضت لها، يمكنك علاجها في المنزل باستخدام مسكنات الألم، والثلج، والراحة، ورفع الجزء المصاب، لكن عليك أيضًا أن تتوخى الحذر وتطلب مساعدة المتخصصين. فالإصابة التي تبدو في نظرك إصابة عادية ربما تكون عرضًا لحالة أشد خطورة، وعندها يكون التدخل المبكّر هو السرّ في تجنب تفاقم تلك الإصابة البسيطة إلى مشكلة طويلة الأمد.

وكما هو الحال مع أي نظام تنبيه، حالما تحدد مصدر التنبيه حتى يصبح بوسعك اتخاذ الطريق المناسب للتعامل مع الموقف. أما إذا اكتفيت بالتأقلم مع الألم قبل تحديد مصدره، فأنت تخاطر بتحويله إلى مرض يلازمك مدى الحياة.

وكما نعرف جميعًا فالوقاية خيرٌ من العلاج.

[Total: 5    Average: 1.6/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + ثمانية عشر =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.