أدت القروض التي يقدمها الغرب لمساعدة إفريقيا إلى إلقاء شعوبها وأطفالها ضحية الجوع والفقر والأمراض
وكذلك إلى تدمير اقتصاد هذه القارة رغم غناها بالمواد الأولية واليد العاملة الشابة.

يقوم سياسيو هذه الدول بنهب هذه القروض بمشاريع يسيطر عليها الفساد ثم يقوم البنك الدولي بالضغط على
الحكومات لرفع الضرائب والرسوم على الشركات والأفراد لكي يتم تسديد الديون الخارجية فتهرب رؤوس الأموال
ويستمر الفقر.

تصل الضرائب في بعض من هذه البلاد الفقيرة مثل تنزانيا إلى ٣٠ بالمائة على الدخل الذي يتجاوز ٤٧٥ دولار شهرياً.
خبرات ورأس مال الأغنياء تجعلهم قادرين على الاستثمار في مشاريع جديدة رغم المخاطر وهي التي تقوم بخلق
فرص العمل ورفع مستوى الدخل والتعليم والسعادة لدى أفراد الشعب.

بحسب إحصاءات نشرت مؤخراً هرب من فنزويلا والهند وتركيا والصين وروسيا وانكلترا آلاف المليونيرية
في حين جذبت الامارات وأمريكا وكندا وأستراليا هؤلاء الأشخاص.
كنسبة من عدد أصحاب الملايين، كانت فنزويلا الأعلى في العالم تلتها تركيا بينما جاءت أرباح الامارات بالمقابل
لتكون الأعلى في العالم حيث دخلها ٥٠٠٠ مليونير.

ضريبة القيمة المضافة VAT هي منطقية وصحيحة ولكنها أتت في توقيت صعب وخاصة على تجار الجملة وإعادة
التصدير الذين يُعانون أيضاً من ارتفاع سعر الدرهم المرتبط بالدولار وهبوط سعر البترول في السنوات الماضية
والأوضاع السياسية في المنطقة.

الضريبة المضافة منخفضة بالمقارنة بأغلب الدول الأوروبية حيث تتراوح هناك بي ١٢-٢٠ بالمائة.
هنالك تكاليف خفية لهذه الضريبة سببها تكاليف المحاسبين الإضافيين المطلوبين لتطبيقها. لا توجد هذه الضريبة
في أمريكا ولكن يقابلها رسوم أخرى هي ضريبة المشتريات (Sales tax) وضرائب الدولة والولاية.

ارتفاع سعر البترول مؤخراً أمر مشجع ولكن تأثيره الإيجابي على الاقتصاد في المنطقة يتأخر لفترة سنة ونصف أو سنتين. قامت حكومة الامارات الذكية بخطوات سريعة للتخفيف من آثارها السلبية سواء بإعفاء بعض القطاعات من الضريبة المضافة أو تجميد الرسوم المدرسية أو إقرار قوانين تمديد الإقامة لأصحاب الخبرات والمستثمرين لعشرة سنوات
وإنشاء المجلس السعودي الاماراتي والاستمرار في الإنفاق على المشاريع الجديدة كمشروع الاستثمار في الصناعات
النفطية لتحريك عجلة الاقتصاد وإصلاح قطاع التأمين الصحي لرفع مستوى الجودة والحد من ارتفاع أسعار العلاج
وأتوقع كالعادة من هذه الحكومة الذكية خطوات أخرى في الطريق الصحيح لإسعاد مواطنيها والوافدين إليها.

مضى على إقامتي في وطني الثاني الإمارات قرابة العشرين سنة وكنت شاهداً على عدة طفرات عقارية واقتصادية
كما عشت مع عدة فترات من الركود وفي كل مرة تخرج الامارات من الركود بشكل أقوى من ناحية التشريع وجذب
رؤوس الأموال وتنويع الاقتصاد.

هبوط أسعار العقارات والمحلات التجارية مفيد جداً على الأمد البعيد في جعل الامارات في قمة الدول في معركة التنافس
لجذب رؤوس الأموال. الخاسر الوحيد هو من يبيع بيته من الخوف بدلاً من استغلال هذه الفترة ليشتري، مستغلاً التشاؤم
غير المبرر الذي أصاب الكثيرين من المصابين بتأثير عقلية القطيع (Herd mentality) أو التأثر بالجموع، حيث
يشترون عندما يشتري الجميع بأسعار مرتفعة، ويبيعون بأبخس الأسعار عندما يبيع القطيع.
ليس من السهل نفسياً أن يسير الإنسان بعكس التيار وهذا ما يفسر جزئياً كثرة محدودي الدخل وقلة الأغنياء.

إنها لمعجزة أن تصبح الصحراء القاحلة وذات الحرارة الرهيبة لفترة أربعة أشهر، قبلة السواح ليس فقط في دبي ولكن
في أبوظبي وباقي الامارات. البنية التحتية من الطرق السريعة الرائعة والمطارات وشركات الطيران والفنادق وسرعة
الانترنت وتواجد المدارس المميزة والجامعات رغم غلائها، يجعل الامارات دولة ممتازة للعيش وللاستثمار.
الاعتماد المتزايد على الخدمات الالكترونية لا يساعد في تسريع انجاز المعاملات فحسب بل يقلل من انتشار الفساد والمحسوبية.

لا يعرف نعمة الأمن في هذا البلد سوى من عاش في بلاد أخرى. لا أتكلم عن موطني الأصلي سوريا، حيث دخل البعض
السجن لعشرين سنة بسبب ” تشابه في الأسماء ” ولكن أتكلم أيضاً عن بوسطن حيث تابعت اختصاص الطب.
كانت مستشفى جامعة بوسطن في منطقة تتعارك فيها العصابات في وضح النهار، وحتى يومنا هذا لا أجرؤ على ترك
سيارتي في لوس أنجلوس بدون قفل أو أتمشى ليلاً بدون الشعور بالخوف.

التعايش السلمي والتنوع الثقافي وتقبل الآخرين وشعور المسلمين والمسلمات بالأمان مقارنة بنظرات الشر التي تنبعث
من بعض المتطرفين والعنصريين الذين وقعوا ضحية لحملة وصم الإسلام والعرب والحجاب بالإرهاب وبقهر المرأة،
هذا التعايش يزيد من استقطاب الامارات للسياحة والاستثمار والمثقفين ولمحبي الحرية.

الإدارة الحكيمة والنظرة الثاقبة لسمو الشيخ محمد بن راشد وحزم وحكمة سمو الشيخ محمد بن زايد والتفاف ومحبة شعبهم وضيوفهم لهم لعوامل كفيلة بالتغلب على الانعكاسات الاقتصادية السلبية المؤقتة والتحديات السياسية التي تمر بها المنطقة.
هنيئاً لشعب الامارات الحبيب بهذا العيد في سنة زايد الخير وندعو الله بأن تستفيد دول المنطقة من تجربة الامارات ليعم الخير على الجميع.

د. مازن صواف،
رجل أعمال ومؤسس ومديرعام مجموعة نوڤومد الطبية.

[Total: 17    Average: 3.8/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + 7 =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.