heart-health

تزايدت في الآونة الأخيرة أشكال العلاج الذي يهدف إلى تخليص الجسم من المعادن السامة، وذلك في إطار مكافحة أمراض القلب.

في الولايات المتحدة، وافقت ادارة الاغذية والعقاقير (FDA) على عمليات إزالة المعادن الثقيلة لعلاج السمية من الرصاص والمعادن الثقيلة، ويسمى هذا الاجراء كي ليشن(chelation) ويقدر أن أكثر من 100000 من البالغين قد تلقوا هذا العلاج كشكل من أشكال الطب التكميلي.

وفي تأييد لهذه الخطوة ونظراً لزيادة استعمال هذا اللون العلاجي إضافة إلى التقارير الإيجابية والحالات الخاصة التي تمت معاينتها، فقد قرر المعهد الوطني للقلب والرئة (NHLBI) الذي يعد جزءاً من المؤسسة الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية البحث في هذه الظاهرة على نطاق واسع، عبر إجراء التجارب السريرية المطولة والمتخصصة.

والهدف من ذلك هو اختبار سلامة وتأثير إزالة (EDTA) ثنائي الصوديوم في حالة المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية.
وقد أدت النتائج الإيجابية للدراسة، ولا سيما بين مرضى السكري (حيث كانت معدلات الوفيات أقل بنسبة 43٪ لدى المرضى الذين يتلقون هذا اللون من العلاج) إلى تمويل مشروع بحثي طويل الأجل، بدأ في عام 2016.

ما هو العلاج (Chelation) و(EDTA)

مصطلح (كي ليشن) له أصوله في اللغة اليونانية فهو يعني المخلب، وتتم العملية بطريقة الانتزاع المخلبي، وهذا يصف بشكل مناسب العملية المعنية، حيث يتم انتزاع هذه السموم المعدنية الثقيلة من المواضع التي استقرت بها وطرحها في مجرى البول وبالتالي ستخرج من الجسم من خلال التبول.

تم تطوير هذا العلاج (Chelation) خلال الحرب العالمية الثانية لإزالة السم من الأصباغ في الصناعة والحرب، ثم تم تكييفها لاحقا للاستخدام البشري لاستخراج المعادن السامة، على سبيل المثال في حالات التسمم بالرصاص المزمن.

في عام 1950 وخلال استعمال هذا العلاج لاحظ الأطباء أثاراً جانبية مصيرة للاهتمام، لدى كثير من مرضى الذبحة الصدرية الذين شعروا بتحسن واضح.
بدأ بعض الأطباء في استخدام هذا العلاج للمرضى الذين يعانون من تصلب الشرايين في الأوعية الدموية الطرفية وأمراض الشريان التاجي، وأظهرت عدة دراسات نجاحاً ملحوظاً.

في البداية كان يعتقد أن (كي ليشن) يعمل ببساطة عن طريق إزالة الكالسيوم وهو أكثر المعادن الموجودة في الجسم، وفي حالة التصلب اللويحي فإن إزالته سيؤدي إلى تفكك اللويحة نفسها.
ولكن عدم إزالته يعني أن اللويحة سوف تتراكم وتتصلب مما يؤدي إلى تصلب الشرايين، وبالتالي يمكن أن يسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية.

ويعتقد أيضا أن الانخفاض في مصل الكالسيوم يحفز نشاط الغدة الدرقية، ويطلق الهرمونات الناتجة عن تعبئة الكالسيوم من رواسب الأنسجة الرخوة.

وعلى مر السنين، طرح العلماء عدة تفسيرات أكثر تعقيدا لكيفية العلاج بخبرة كي ليشن كيف يساعد في حالات (CAD) مرض الشريان التاجي، ولكن لا يوجد إجماع حتى الآن حول العامل الأكثر أهمية في هذا العلاج.

وتركز نظرية بارزة واحدة على قدرة كي ليشن على الحد من نشاط الخلايا الشاردة المدمرة للجذور.

في علاج مرض الشريان التاجي باستخدام علاج كي ليشن يتم حقن جرعة تدعى أسيد (disodium ethylenediaminetetraacetic) في مجرى الدم من خلال الوريد.

هذا الانتزاع أو الإلغاء للمعادن التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية من خلال زيادة النشاط المجهد.

يتم تقليل الالتهاب عن طريق الحد من كمية هذه المعادن الثقيلة، على سبيل المثال، الحديد والنحاس، ومع ذلك فإن احتمال التمزق اللوحي وارد وغير مستقر.

وفي هذا السياق تتجدد الشكوك، ويقدم الدكتور توني لاماس، رئيس وحدة الدراسات الأكثر دقة، أن تأثيرات كي ليشن المفيدة تتجلى في إزالة تأثيرات ثنائي الصوديوم والكاديوم، وهي مواد سامة توجد عادة في الهواتف المحمولة.

ويوضح الدكتور لاماس، وهو أيضا رئيس قسم أمراض القلب بجامعة كولومبيا في مركز مونت سيناي الطبي في ولاية فلوريدا، أن الكادميوم والرصاص يمكن أن يتلفا الدورة الدموية بعدة طرق.
ومن الأمثلة على ذلك تعطيل دفاعات الجسم المضادة للأكسدة وإلحاق الضرر بالخلايا التي تغذي وترسم مسار الأوعية الدموية.

من جانب آخر فإن ثنائي الصوديوم يخفض مستوى الكالسيوم في الدم، ويمنع تراكم الصفائح الدموية وهذا تأثير مضاد للتجلط ومفيد جداً للقلب والأوعية الدموية. وبالإضافة إلى ذلك، هناك دور حيوي لأكسيد النيتريك المضاد للتصلب.
ثنائي الصوديوم لا يساعد فقط زيادة أكسيد النيتريك في حد ذاته؛ بل يزيل أيضا الرصاص الذي يمنع تشكيلها.

ما الذي يقدمه البحث؟

في عام 1956، أجرت مجموعة من أطباء ديترويت دراسة صغيرة عن المصابين بأمراض القلب، وتبين أن 19 من أصل 20 مريضا، تغلبوا على مرضهم ونجحوا بشكل غير عادي قي التغلب على أعراض المرض عبر إجراء الكيلايشن (Chelation)

كما أظهرت الدراسة ستة تحسينات في تخطيط القلب.

وبعد هذه البدايات المتواضعة، وبناء على المزيد من دراسات الحالة الصغيرة وعدد من التقارير التالية، قررت المؤسسة الوطنية للصحة إجراء أول دراستين رئيسيتين في تأثير الكيلابشون على أمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك بهدف تقييم نتائج العلاج بالكيلايشن، وأطلق على المبادرة اسم (TACT) وهي الأحرف الأولى من عبارة: تقييم نتائج العلاج بالكيلايشن (Trial to Assess Chelation Therapy)
وفي عام 2012 توصلت النتائج إلى حقيقة أن العلاج كي ليشن علاج آمن، وأنه أثبت فعالية أكيدة.

أجريت الدراسة على 1708 من الذين سبق لهم أن عانوا من أزمة قلبية سابقة، و32% نتهم مصابون بمرض السكر، وتمت متابعة المشاركين لمدة 55 شهراً، وفي النهاية فقد تأكد أن اولئك الذين أخذوا بعلاج كي ليشن تمكنوا بواقع 18% من خفض خطر الإصابة التالية بأمراض القلب اللاحقة كالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية أو الذبحة الصدرية ونجحوا في الاستشفاء من الذبحة الصدرية، وكذلك علاج قصور الشريان التاجي.
وبلغت نسبة الذين تجددت عليهم الإصابات القلبية 26% فقط من الذين تداووا بعلاج كي ليشن فيما بلغت 30 % لدى أولئك الذين تلقوا علاجاً وهمياً (placebo)

وكانت النتائج ذات أهمية خاصة لمرضى السكر، فمن بين المرضى الذين يعانون من مرض السكري، فإن أولئك الذين استخدوا علاج كي ليشن كان لديهم خطر أقل من الأحداث

القلب والأوعية الدموية مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية، والاستشفاء للذبحة الصدرية، أو قصور الشريان التاجي. وقد بلغت نسبة الذين تكررت إصابتهم بهذه الأعراض البية من مرضى السكري 25٪ من المرضى الذين تلقوا علاج كي ليشن كما بلغت 38٪ لدى أولئك الذين تلقوا العلاج الوهمي(placebo)
كما أن نسبة الوفاة نتيجة أي مرض كان انخفضت 43% لدى المرضى الذين تلقوا العلاج كي ليشن .

كيف نمارس ذلك؟

قبل أن أوصي ب (EDTA) لمرضاي، أقوم بإجراء دراسة مفصلة للتأكد من أنه هو العلاج مناسب لحالتهم الصحية.
وحالياً تستخدم (EDTA) في مكونات آلاف من المنتجات الغذائية (غالباً الأطعمة المعلبة) ومن المعروف أن سميتها منخفضة للغاية، ويجب أن يتم العلاج ببطء ومن خلال الوريد، مع مراقبة مستويات الكالسيوم من أجل السلامة.

في نوفوميد مركز الطب التكاملي، نقدم بروتوكول (Na-EDTA) ومن خلال التشاور مع المريض سوف تستعرض تاريخ الحالة الطبية للمريض، وسوف يشمل فحص تاريخ المعاناة الشخصية والعائلية بشكل تفصيلي وشامل، ومقارنة جميع جوانب المشاكل الصحية السابقة والوضع الحالي.

كما سوف نسأل عن النظام الغذائي، والعادات، والوضع العاطفي، وممارسة الرياضة، ومستويات التوتر والأعراض.

بعد موافقة المريض على علاج كي ليشن، واقتناعه بفائدته سنبدأ المعالجة، مقدرين ظروف المرضى واحتياجاتهم، ويحتاج المريض ما بين 10 إلى 30 جلسة أسبوعية، كما سيتم استخدام التكنولوجيا العالية في التصوير (EBCT) الماسح الضوئي الذي يقيس رواسب الكالسيوم في الشرايين التاجية.

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 1 =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.