Vitamins truth

عند تداول المعلومات الطبية لا يمكن الاكتفاء بالحقيقة المجزأة وإلا عرضنا أنفسنا للخطر وخصوصا عندما نتحدث عن الفيتامينات. فإليك ما يجب أن يعرفه كل مستهلك ذكي.

السُمّية

تشكل الصين المصدر الأكبر للفيتامينات في العالم وتُعتبر شركة Hebei Yuxing للهندسة الحيوية المصنِّع الأضخم لفيتامين “ب”. لكن عدداً كبيراً من هذه الفيتامينات ملوّث بالرصاص، وهو معدن ثقيل يؤذي العقل والعظام على نحو خطير. ففي أواخر عام 2016، تلقت الشركة تحذيراً من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بسبب تلوث منتجاتها المستمر بالإضافة إلى تعمدها تزوير نتائج الإختبارات.

وجدت دراسة أجريت في جامعة هارفارد في ديسمبر 2003 حول تلوّث مكملات زيت السمك بالزئبق في الولايات المتحدة، أنّ أكثر الماركات رواجاً كتلك الموجودة في سلسلة الصيدليات CVS احتوت على كميات أكبر بعشر مرات من تلك المأخوذة من أسماك بحر الشمال. مع ذلك، حتى زيت السمك متدني الجودة احتوى على كميات أقل بكثير مما يحصل عليه المرء عند تناوله وجبة واحدة من السمك في الأسبوع.

الزئبق هو نوع آخر من المعادن الثقيلة الذي يسمم القلب والعظام والهرمونات والدماغ. شخصياً لا أؤمن بوجود “كمية ضئيلة” من المعادن الثقيلة. فالجسم يحتاج إلى 30 عاماً ليتخلص من نصف أي كمية من الزئبق قد يتناولها الإنسان.

مخاطر الإصابة بالسرطان والفيتامينات

إنّ الدراسات التي تُظهر أنّ الفيتامينات قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان مضلِلة. إذ تشمل مدخنين شرهين يتناولون فيتامينات تحتوي على كميات كبيرة من الفيتامين “أ” وهو يزيد بالفعل من خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين. بالتالي، برأيي لتكون مثل هذه الدراسة صادقة، يجب أن تستثني المدخنين الذين يتناولون الفيتامين “أ”.

يمكن لجرعة كبيرة من الفيتامين “سي” أن تسهم في علاج السرطان. لكن، لا يمكن تحمّل جرعات كبيرة منها لأنها تسبب الإسهال. لذلك يُنصح بإعطاء جرعات الفيتامين “ج” الكبيرة بالوريد.

حجم الجرعة

على سبيل المثال، غالباً ما تقرأ على علبة زيت السمك 1000 ملغ بالخط العريض لكن إذا ما تمعنت ترى أن اللاصقة تؤكد على أن “يحتوي كل 1000 ملغ على 200 ملغ فقط من حمضي EPA وDHA”. ويشكل حمضا EPA وDHA المكونين الرئيسين اللذين تعتمد عليهما معظم الدراسات الموضحة لمنافع زيت السمك. فيكون إدعاء الـ”1000 ملغ” ذاك مجرد خدعة للفت انتباهك. في هذه الحالة، يتعين عليك تناول 5 كبسولات للحصول على 1000 ملغ من EPA وDHA. بخلاف ذلك، لن تحصل على الـ1000 ملغ من الأحماض الدهنية أوميغا 3. يجب على الذين يعانون من مشاكل في القلب والاستقلاب تناول بين غرام وغرامين من EPA وDHA في اليوم على حسب وزنهم. وبكل بساطة بما أنه لا يمكنك تناول 10 كبسولات، فلن تتناول حاجتك منها. الأمر نفسه ينطبق على الأدوية المحسّنة للذاكرة، التي تحتوي على الفوسفاتيديل سيرين. فالجرعة الموصى بها هي 300 ملغ في اليوم.ومن الجدير ذكره هنا أنّ معظم “تركيبات تحسين الذاكرة” تحتوي على 25 إلى 50 ملغ فقط، لأن السيرين مكوّن باهظ الثمن. ما يعني أنه يتوجب عليك تناول من 10 حبات إلى 20 حبة لتحصل على الجرعة اللازمة لتحسين الذاكرة.

توجد بعض التركيبات التي تحتوي على 100 ملغ لكل حبة لكنها تُعتبر “باهظة الثمن” بالمقارنة مع غيرها من التركيبات الهادفة إلى تحسين أداء وظائف الدماغ. لكن هل تجوز المقارنة هنا؟ في الواقع، الدراسات التي تجريها شركات الأدوية لإثارة الشكوك حول المكملات تتم على المنتجات الأكثر رواجاً بين المستهلكين، وهي التي تحتوي بدورها على جرعات غير وافية.

حقيقة الملصقات

بلغت المبيعات العالمية للفيتامينات والمكملات الغذائية 122 مليار دولار أميركي في عام 2015 وهي تنمو بنسبة تتجاوز الـ%10 كل عام. تجدر الإشارة إلى أنّ إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تنظّم هذه الصناعة الضخمة. إذ لديها عدد محدود من المفتشين المنهمكين بمراقبة صناعة الأدوية الأكثر حساسية. فحين يشير ملصق شركة مصنِّعة إلى أنّ الحبة تحتوي على 100 ملغ من CoQ10، قد لا يكون ذلك بالضرورة دقيقاً. فبعضها قد يحتوي على 30 أو 50 ملغ فقط. إنها قمة الغش التجاري!!

التوافر الحيوي

بات المستهلكون المطّلعون يدركون الآن الأهمية الكبرى للدور الذي تؤديه الميكروبيوم والبكتيريا الصديقة في الحفاظ على صحة الأمعاء والنفسية وجهاز المناعة واستقلاب الدهون. كما أنهم يعلمون أنه يتوجب عليهم تناول حبوب تحتوي على 20 مليار مستعمرة على الأقل من مجموعة من سلالات البكتيريا. لكن ما لا يعرفونه هو أنّ العديد من هذه الملصقات تشير بخط رفيع إلى “20 مليار عند التصنيع”. فحين يغادر المنتج المصنع، يبدأ العدد بالتناقص نتيجة رداءة التصنيع والتغليف. وحين يفتح المستهلك العلبة ويعرّضها للرطوبة والحرارة، يبدأ عدد هذه الكائنات الحية بالتضاؤل نتيجة موتها ليصل إلى مستوى منخفض جداً في غضون أسبوعين. إضافة إلى ذلك، قد تمثّل سلسلة واحدة من البكتيريا %90 من مجموع عدد السلالات الـ18 المختلفة المعلن عنها. خلاصة الأمر هي الآتي: ما لم تقم باختيار تركيبة مستقرة تتضمن هويات السلالات وتكفلها فحوصات السلع المنجزة، على الأرجح أنك تستهلك بكتيريا ميتة لم يعد لديها أي قيمة علاجية.

الطب الفردي والرموز الشريطية (Barcode) هي الحل

يرث بعض المرضى صعوبة امتصاص بعض الفيتامينات أو المكونات، فيحتاجون بالتالي إلى مستويات أعلى أو تركيبات مختلفة أو طرق مختلفة لتناول الدواء. فإذا فضّلت استخدام الفيتامينات والمكملات لتخفيف أو إلغاء حاجتك إلى خافضات ضغط الدم، أوصيك بفحص الفيتامينات والحالة الغذائية عبر فحص دم مخبري خاص يطلبه طبيبك المختص في الطب التكاملي. فنحن قادرون اليوم على إعداد الفيتامينات والمكملات التي يحتاج إليها جسم كل إنسان على وجه التحديد. مع أنّ شركات التأمين لم تبدأ بعد تغطية ما يشكل مستقبل الطب. فمعظم الأطباء الذين يمارسون الطب بالطريقة التقليدية القديمة لا يعرفون عما أتكلم. تطلب الأمر مرور 14 عاماً على ظهور بحث يثبت أن ممارسات الطب التقليدي الحالية خاطئة لكي يقتنع %50 من الأطباء بضرورة تغييرها. في العام 2015، أظهرت دراسة أوروبية عشوائية موسعة أن علاج التهاب الزائدة الدودية الحاد بالمضادات الحيوية وحدها هوعلاج آمن. مع ذلك، %95 من الجراحين في الولايات المتحدة وأوروبا يواصلون إجراء عمليات جراحية للمرضى كافة. حيث يعتمد معظم الأطباء بشكل كبير على بائعي الأدوية للاطلاع على أحدث المستجدات وغالباً ما يتصرفون بعجرفة وعناد، حين يتعلق الأمر بمواكبة معلومات جديدة ومفيدة.

أعي ما أقول، لأنني طبيب أيضاً!

ختاماً: لا داعي للقلق، إذ يمكن إيجاد مزودي فيتامينات ومكملات غذائية محترمين. فهم يستخدمون رمزاً شريطياً يمكنك مسحه وهو يربط عبر موقعهم الإلكتروني بين رقم الدفعة على علبتك والفحص الذي يجريه المختبر المتخصص الخارجي المستقل والذي يبيّن مستويات السمّية والجرعات.

ختاما : أنا أوصي المرضى لديّ باعتماد هذا النوع من المكملات الغذائية والفيتامينات المُعد باحترافية.

المصادر:

http://www.fiercepharma.com/manufacturing/fda-warns-china-facility-over-persistent-contamination

http://research.omicsgroup.org/index.php/Fish_oil

http://www.livestrong.com/article/462820-smokers-with-lung-cancer-vitamin-a/

https://www.cancer.gov/about-cancer/treatment/cam/patient/vitamin-c-pdq

https://examine.com/supplements/phosphatidylserine/

https://globenewswire.com/news-release/2016/07/18/856668/0/en/Dietary-Supplements-Market-Size-Is-Projected-To-Reach-278-02-Billion-By-2024-Demand-In-Food-Beverage-Sector-Grand-View-Research-Inc.html

http://www.medicinenet.com/appendicitis_treatment_with_antibiotics/views.htm

 

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 2 =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.