يتناول نصف سكان الولايات المتحدة من فئة البالغين المكملات الغذائية على نحو يومي، وقد كشفت الكثير من الدراسات أن هذه النسبة المرتفعة لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً أخرى، فماذا يميز هذه المكملات؟ هل التكلفة هي السبب؟ أم تأثيرها على الصحة؟ هل حقاً تحقق الفوائد المرجوة منها صحيا؟ هل نضر أنفسنا أم ننفعها حين نتناول المكملات الغذائية بصورة منتظمة؟

ما الميزة في المكملات الغذائية؟

تنهمر علينا الإعلانات التجارية الخاصة بتلك المكملات الغذائية لتحثنا على استخدام نوع معين من الفيتامينات أو المكملات الغذائية التي تمدنا بالطاقة والحيوية، وما إن تشاهد أمهاتنا هذه الإعلانات، حتى يسارعن لشراءها، فتصبح ملازمة لنا لفترات طويلة، إلى المدى الذي يمكن أن يتولد فيه اعتقاد بأن لكل مرحلة عمرية مكملات غذائية تعزز كفاءة وظائف أعضاء الجسم بشكل يحول دون التقدم بالسن والوقاية من الإصابة بالأمراض باختلاف أنواعها وأشكالها بما يكفل شباباً دائم.

 

ولكن، هل حقاً تحقق المكملات الفوائد الصحية المرجوة؟

أولا، دعونا نناقش الأسباب التي تدفعنا لتناول المكملات الغذائية بانتظام، هل حقاً تساعد المكملات الغذائية في تعويض نقص الفيتامينات أو المعادن ؟ أم أنه مجرد إجراء وقائي يحول دون الإصابة بالأمراض؟ إذا كان الجواب هو الخيار الأول فحتماً يكون تناول المكملات الغذائية حاجة لا غنى لها لتحقيق بعض الفوائد الصحية. وأما  إذا كان الخيار الأخير هو الإجابة فذلك يستوجب التحقق من صحة الإدعاءات التي تكثر من حولها وتقصي الأثر الحقيقي لهذه المكملات على الصحة و الميزانية المالية.

 

فوائد المكملات الغذائية ومخاطرها

هنالك أدلة علمية قليلة تقول أن المكملات الغذائية التي يتناولها الشخص دون وصفة طبية غالباً ما تحقق الفوائد الصحية المرجوة منها ولكن ماذا عن ذلك؟ إن كان هذا صحيحاً فهو يعني أن أسوأ ما قد يحدث أن تهدر بعض المال! ولكن الأمر ليس كذلك، فقد كشفت بعص الدراسات ان الاستخدام غير المبرر للمكملات الغذائية أو الافراط في استخدام الجرعات المقررة  يسفر عن تدهور صحي ملحوظ، إذ أنه يؤدي إلى خطر تراكم المعادن والفيتامينات بشكل مرتفع وقد ينجم مخاطر أخرى تتمثل فيما يلي:

 

  • يؤدي تناول فيتامين سي بجرعات عالية (بشكل يتجاوز الغرام الواحد) عن طريق الفم إلى ظهور أعراض كالغثيان والإسهال وتشنجات المعدة وذلك خلافاً لتناوله عن طريق الوريد الذي يحقق فوائد قصوى نظراً لخواصه التي تجعل منه مادة سامة للخلايا السرطانية وخاصة إذا ما تم استخدامه بجرعة لا تقل عن 20 غرام.
  • كشفت بعض الدراسات أن الاستخدام المفرط لـ بيتا- كاروتين يضاعف خطر الإصابة بسرطان الرئة، لاسيما لدى الفئة الأكثر عرضة للإصابة (كالمدخنين  والفئة التي يشتمل عملها على استخدام الأسبستوس وهي مواد غير عضوية وتدخل في تركيبتها املاح السيليكات، وتتسم بكونها قابلة للانحلال والاحتراق)
  • قد يترتب على تناول جرعات كبيرة من الفيتامين أ بعض المخاطر خاصة على العظام، فيتضاعف احتمال الإصابة بكسر الورك، فضلاً عن مخاطر تشوه الجنين إذا ما كانت المرأة حاملاً
  • يؤدي التناول المفرط لمركبات الكالسيوم إلى تشكل الحصى في الكلى

ثمة مبادىء توجيهية يتوجب اتباعها عند تصنيع المكملات الغذائية بما يكفل تحقيق أقصى فائدة ممكنة، فعندما تتناول المتممات الغذائية أو التي تعرف بالبروبايتك على سبيل المثال، بهدف استعادة توازن الجهاز الهضمي بين البكتيريا الضارة والبكتيريا النافعة، يجب أن تحقق ثلاثة شروط أساسية، يتمثل أولها في فعالية تلك المكملات، إذ ان المتممات الغذائية يجب أن تحوي على ما لا يقل عن 20 مليون وحدة لتكوين المستعمرات، ثم ضرورة تعدد سلالات بكتيريا البروبايوتك، وأخيراً يجب أن تتميز بتوافرها الحيوي ونعني بذلك النسبة الفعلية للدواء التي تم امتصاصها في بلازما الدم

 

 

 

هل المكملات الغذائية مرخصة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية؟

 

تكمن أكبر مشاكل المكملات الغذائية أنها لم تخضع لفحوصات صارمة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، كما هو الحال مع الوصفات الدوائية الأخرى، ناهيك عن أن مصنعي العقاقير التي تباع دون وصفة ليسوا مضطرين للكشف عن مشاكل منتجاتهم، كما أن ملصقات العقاقير قد تحمل مسميات مضللة أو معلومات خاطئة، وفي بعض الأحيان تكون المكونات العلاجية الأساسية متواجدة بكميات ضئيلة وفي أحيان أخرى يتم إضافة مواد حافظة في سبيل إطالة العمر الافتراضي للمكملات الغذائية والتي تبثط بدورها فعالية المكونات العلاجية الأساسية، وقد كشفت بعض الدراسات أن 60% من المكملات الغذائية تحتوي على مكونات ليست مدرجة ضمن الملصق وقد تكون في بعض الأحيان ملوثات ضارة. علاوة على ذلك، فإن نسب المكونات المضافة قد تكون غير حقيقية، وذلك وفقا لما أظهرته دعاوىً قضائية سابقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

تؤثر درجة الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية بدولة الامارات العربية المتحدة على فعالية المكملات الغذائية، فالمكملات الغذائية التي تعمل على تعزيز كفاءة وظائف الجهاة الهضمي من خلال البكتيريا النافعة، يقوم عملها على عدد أولي من البكتيريا أثناء تصنيع المكملات الغذائية  ليتقلص عددها بشكل هائل مع مرور الوقت لاسيما عندما تتعرض لعوامل بيئية كالحرارة والرطوبة

 

متى يكون تناول المكملات الغذائية مفيداً؟

إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المكملات الغذائيةغير ذات فائدة ويتوجب الامتناع عن تناولها، فالمكمل الغذائي فيتامين ب 12 يعد من العناصر الغذائية لاسيما لكبار السن،  فقد كشفت دراسات أن للجلوكوزامين فوائد كثيرة في التهاب المفصل التنكسي، كما تبين أن تركيبة الفيتامين سي والفيتامين إي والزنك والنحاس والكاروتينات تعمل على إبطاء ظهور الضمور البقعي المرتبط بالتقدم بالسن

يؤكد العلماء أن الغالبية العظمة تعاني من نقص فيتامين دي ونقص في الحمض الدهني أوميغا 3  ، وتشير التقديرات إلى أن 90% من سكان دولة الإمارات يعانون من نقص فيتامين دي، وقد يؤدي هذا النقص على المدى الطويل إلى التصلب، وتضاعف خطر الإصابة بداء السكري من النوع الأول والثاني، كما أن إستعاضة نقص فيتامين دي بالمكملات الغذائية يعمل على تقليص الإصابة بتلك الأمراض ويحول دون الإصابة بهشاشة العظام، فضلاً عن استخدام مكملات الحمض الدهني أوميغا 3  والذي يساعد في حماية القلب من العديد من الأمراض

كيف نحقق الفوائد الصحية من المكملات الغذائية؟

تختلف الجرعات المناسية للمكملات الغذائية باختلاف الأفراد والأعمار والاحتياجات الصحية والاستعدادات الوراثية، وما يناسب غيرك قد لا يناسبك،  لذا ينصح بإجراء فحوصات الدم ليعمل الطبيب المعالج على إعداد خطة علاجية مخصصة تتناسب مع كل حالة على حدة

[Total: 1    Average: 5/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + ستة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.