sudden-heart-attack

هل تفكر أن تكون الرجل الحديدي هذا العام؟ أو ربما تفكر في البدء بسباق نصف الماراثون؟ أو ربما أنت على وشك الانضمام إلى ناد رياضي للمرة الأولى منذ زمن؟

سواءً بلغت الواحد والعشرين عاماً من العمر، الأسبوع الماضي، أم إنك تفكر في تقاعدك، نود نحن الأطباء، ببساطة أن نقدم لك وصفة للياقة البدنية، بغض النظر عن العمر. بالإضافة طبعاً، إلى الإقلاع عن التدخين والنوم الجيد والإلتزام بنظام غذائي صحي، إنه تغيير أسلوب الحياة الذي نرفقه دائماً مع الكثير من أنواع العلاج التي نصفها، ولسبب وجيه، لا يمكن أن ننكر القوة التي تكمن في اللياقة البدنية.

اللياقة البدنية فعالة جداً، في تجنب الكثير من الأمراض المزمنة وعلاجها، إضافة، إلى فوائدها، في علاج مشكلات ضغط الدم وإفراز الأنسولين والذاكرة والطاقة والوزن؛ حتى إني ذكرت تأثيرها، على تحسين المزاج في مقالي الأخير، كما تطرقت إلى فوائد التمارين الرياضية على القلب والرئتين. ومن المهم جداً، الإشارة إلى حقيقة، أنه كلما تقدمت في العمر، كلما توجب عليك الحذر أكثر من المخاطر التي يمكن أن تتسبب بها الأنشطة الشاقة.

مخاطر التمارين الشاقة على الأشخاص الأكبر سناً

أظهرت بعض البيانات التي جمعت في الولايات المتحدة أن الذين يختارون القيام بالتمارين الرياضية، يكونون غالباً بعمر 35 عاماً أو أكثر. ولكن.. ما الملفت في ذلك؟ حسناً، يكون الأشخاص الأكبر سناً وخاصة الرجال، أكثر عرضة من أقرانهم الأصغر سناً، للتوقف غير المتوقع، لوظائف القلب أو للموت المفاجئ لعضلة القلب، خلال القيام بالتمارين الرياضية الشاقة.

لنكن أكثر ووضوحاً ونقول إن احتمال الخطر ضئيل، ويجب ألا يمنعك من القيام بالتمارين الرياضية. لكن.. كما يقول المثل القديم: التأني والسلامة خير من الندامة.

إذاً، لنلق نظرة، على السبب الذي يجعل الرياضيين في عمر متقدم، يكونون أكثر عرضة للنوبات القلبية ولنتعرف على كيف يمكنة للمراقبة الدورية، لاسيما، بواسطة تخطيط القلب فائق السرعة، بواسطة الأشعة المقطعية الحاسوبية (CT) وقياس مستوى الكلس، أن تساعد في التقليل من هذا التهديد المحتمل.

فهم المخاطر التي تهدد عضلة القلب، على الأشخاص المتقدمين في العمر

هنالك نوعان رئيسان من “الرياضيين المتقدمين في العمر” الذين أود التركيز عليهم: وهم المبتدئون وأولئك الذين يجبرون أنفسهم على القيام بالمزيد من التمارين الرياضية.  وبالطبع هذا لا يعنني أن يتجاهل أي شخص آخر هذه المخاطر، بل يعني ببساطة، أنه قد تم تحليل هاتين المجموعتين، بشكل جيد.

إليكم ما أخبر مرضاي به: عندما تكون استجابة عضلة القلب بطيئة، بسبب قلة الحركة أو الرياضة، تصبح الأنسجة في القلب، كما لو أنها جافة وقديمة، وتتحول إلى أربطة مطاطية، غير مستخدمة. فإن قمت بمطّها فجأة، ستتقطع. أما إن قمت بذلك بلطف، ولعدة مرات، فإنها ستستعيد مرونتها مرة أخرى.

وقد كشفت إحدى الدراسات، أن مرض الشريان التاجي (CAD) كان مسؤولاً عن أكثر من 80% من حالات التوقف المفاجئ لعضلة القلب، بين المتقدمين في العمر، خلال التمارين الرياضية. إن مصطلح مرض الشريان التاجي، كلمة شاملة، تشير إلى تراكم الكوليسترول والكلس على جدران الشرايين، يتسبب به النظام الغذائي السئ والتدخين وعدم ممارسة الرياضة. ويعتبر العمر عاملاً مهماً وخطيراً، لأن هذه النتائج السلبية، أخذت وقتاً طويلاً، لتتراكم من جهة ومن جهة أخرى، لأن الشرايين تصبح أقل مرونة، مع تقدم العمر. وعندما يتم تفتيت هذه التراكمات من الكلس والكوليسترول مجتمعين، يحدث تمزق صغير في الجدار، تملؤه خثرات دم صغيرة فيما بعد، ويؤدي هذا كله، إلى تضيق الشريان. تحاول نفس كمية الدم الآن، أن تُضخ من خلال هذا المكان الضيق، مما يزيد الضغط، إلى أن يتسبب ذلك في تمزق كبير في النهاية. إنها “الترسبات” التي تم تفتيتها، ثم سدت الشريان مسببة النوبة القلبية.

بالرغم من أن النشاط البدني، يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، تؤدي زيادة الإجهاد، لدى من تظهر عليهم إشارات بوجود المرض إلى ازدياد هذه المخاطر على المدى القصير، أي خلال التمرين نفسه. ويشكل هذا، مصدر قلق، في الإمارات العربية المتحدة، حيث تعتبر نسب الإصابة بمرض القلب فيها، هي الأعلى، على مستوى العالم، مسببة 30% من حالات الوفاة.

وقد ركز بحث صدر أخيراً في هولندا، على مدى انتشار مرض الشريان التاجي، حتى بين من يمارسون التمارين العادية، وكيف يمكن أن يكون هذا المرض مخفياً، إلى حد كبير، إذا لم يتم استقصاؤه على نحو ملائم. وفي هذه الدراسة، التي أجريت على 300 رياضي، تجاوزا جميعاً الخامسة والأربعين من العمر، ولم تظهر عليهم أعراض مرض الشريان التاجي، خلال تخطيط القلب الكهربي الدوري (ECG)، كانت المفاجأة، إثبات أن ما نسبته 19% من هؤلاء الرياضيين، هم عرضة لخطر بعض أشكال النوبات القلبية، وذلك عندما تم القيام بالمزيد من الفحوصات فيما بعد، لاسيما، باستخدام تخطيط القلب، بواسطة الأشعة المقطعية الحاسوبية (CT)، الذي يكشف عن مستويات الكلس لديهم. في الحقيقة كانت التوصيات التي وضعتها هذه الدراسة، أنه من الحكمة مراقبة جميع الرياضيين في متوسط العمر.

وقد ركز بحث صدر أخيراً في هولندا، على مدى انتشار مرض الشريان التاجي، حتى بين من يمارسون التمارين العادية وكيف يمكن أن يكون هذا المرض مستتراً، إلى حد كبير، إذا لم يتم استقصاؤه على نحو ملائم.

أما بالنسبة للرياضيين الحقيقيين المتقدمين في العمر، أي عداؤو الألتراماراثون، أو ما يسمى بالرجل الحديدي، فهم يقومون بالعمل والاهتمام بقلوبهم، بعدد مرات أكثر مما هو مطلوب (أو موصى به) وذلك لتجنب أمراض القلب. والنقطة المهمة هنا، هي أن الرياضيين الأكبر سناً، الذين يمارسون رياضات التحمل، يتعرضون لمشكلة ضربات القلب غير المنتظمة، أكثر بخمس مرات، من الناس العاديين، وتسمى هذه الحالة أيضاً،عدم انتظام ضربات القلب. لكن لماذا؟ السبب النظري هنا، هو أنه يمكن في النهاية، أن يكون لتمارين التحمل المكثفة، تأثيرات سلبية، لأنها تتسبب في تغييرات على بنية القلب والشرايين. ويتكيف الجسم مع هذا الضغط الحالي الذي يقع على نظام عمل القلب والأوعية الدموية. ويؤدي المزيد من التوتر، إلى التليف، وهو الاسم الطبي “لزيادة السماكة” في الشرايين أو في عضلة القلب. وبالتالي، يبدأ القلب العمل بدقات غير منتظمة، أو يمكن أن تتغير تجاويف القلب من حيث الحجم.

تعرّف على المخاطر المحيطة بك مهما كان عمرك

أولاً، إن كنت بعمر أصغر من 35 عاماً، يمكن أن تشعر أنك في حالة جيدة جداً الآن، ولكن.. إن الشباب، أقل عرضة للإصابة بمشاكل القلب المفاجئة، فهذا لا يعني أنهم بمنأى عنها. في الحقيقة، لا تكمن المشكلة لدى هذه الفئة العمرية في مرض القلب، بقدر ما تتعلق بالاضطرابات الجينية.

ولكوني طبيباً، يُطلب مني أحياناً، تقييم مخاطر أمراض القلب بين المرضى، وخاصة، أولئك الأكبر سناً، الذين يسعون، إلى البدء بتكثيف التمارين الرياضية.

إن كنت من هؤلاء الأشخاص، فأفضل شيء تبدأ به هو استبيان الجمعية الأمريكية لمرض القلب (AHA)، حيث إنه يقيم المخاطر عن طريق طرح أسئلة “نعم أو لا”، ومن بين هذه الأسئلة سؤالك عن العمر والإصابة بأمراض القلب سابقاً ومشاكل الصدر وضغط الدم والتدخين ومستويات الكوليسترول والوزن. إن كانت إجابتك هي “نعم” على الكثير من الأسئلة، يوصى، بأن يقيّم طبيب وضعك الصحي.

يمكن أن يطلب الطبيب معلومات أكثر تفصيلاً، عن تاريخك الصحي، للتوصل إلى التقييم الصحيح لوضعك، وقد تسمع، خلال هذه العملية مصطلحات مثل “نتيجة فرامينغهام” وهي صيغة مختصرة، تعتمد على نتائج التقييم، لحساب مخاطر الإصابة بأمراض القلب، خلال السنوات العشرالمقبلة. إن كانت النتيجة مرتفعة، فنحن نوصيك بأن تقوم بتخطيط غير غازي، أو بقياسات معينة، في محاولة لجمع المزيد من المعلومات.

أحد القياسات الشائعة، هو تخطيط القلب الكهربي (ECG)، فعلى الرغم من فوائده الكثيرة، إلا أنه لا يعطي الحقيقة كاملة؛ فالقراءة السيئة لا تعني بالضرورة وجود خطأ ما، والقراءة الجيدة ليست دليلاً، على عدم وجود أي مشاكل. وفي دراسة ذكرتها سابقاً أجريت في هولندا، تبيَّن أن ما نسبته 19% من الرياضيين الذين يبدون أنهم أصحاء، كانوا معرضين لمخاطر الإصابة بأمراض القلب، بشكل كبير، وأن أياً منهم، لم تظهر عليه أية علامات، عن الإصابة بنقص التروية (الذي يعني وجود مشاكل في عملية ضخ الدم، إلى عضلة القلب) بحسب نتائج تخطيط القلب الكهربي، التي أجريت لهم.

إذاً، هل هناك حل أفضل؟

نعم؛ حيث بدأ الباحثون الألمان باتباع طريقة جديدة يرون أنها أكثر دقة، للتوصل إلى تقييم بشكل غير غازي، تسمى تخطيط القلب بواسطة الأشعة المقطعية الحاسوبية (CT)، وهي مفيدة جداً، لجميع فئات الرياضيين المتقدمين في العمر، لأن من ضمن الأشياء التي يتم قياسها، هو تراكم الكلس وسماكة الجدار، كما أنه  سريع، لا يستغرق أكثر من خمس دقائق فقط.

التقليل من المخاطر

الخطوة الأولى بالطبع، هي إعطاؤك النصيحة، التي لطالما سمعتها من قبل: تجنب التدخين والحد من تناول السكر وشرب الكحول والتخفيف من التوتر. أما بالنسبة للرياضة، فمن الأفضل، استشارة طبيبك أولاً، لتضمن أنك تفيد صحتك ولا تضرها.

أما بالنسبة للرياضة، فمن الأفضل استشارة طبيبك أولاً، لتضمن أنك تفيد صحتك ولا تضرها.

يمكن أن ترغب فيما بعد بالتحول إلى العلاج، بإزالة المعادن وهو حل كيمياوي، يُطبق على مجرى الدم، للتخلص من المعادن السمّية. وكما ذكرت سابقاً، فإن تخطيط القلب بواسطة الأشعة المقطعية الحاسوبية (CT) وتقييم مخزون الكلس، هي طرق سريعة، ويمكن أن تعطي نتائج دقيقة.

خطر بسيط لا يستحق المخاطرة!

تعد الرياضة نشاطاً بدنياً رائعاً، فهي ممتعة وصحية وتجعلك تشعر أنك بحالة أفضل.

لكنها، تتسبب لبعضنا، ببعض المخاطر، التي يمكن كشفها، بواسطة إجراء تقييم وتخطيط بسيطين. وهكذا، فإن كنت في عمر متقدم وتفكر في تكثيف التمارين الرياضية، بهدف اللياقة البدنية، فيجب أن تكون عيادة طبيبك، هي نقطة الانطلاق.

لكنها تتسبب أيضاً، بالقليل من المخاطر لبعضنا. ويتطلب الكشف عن هذه المخاطر، القيام بتقييم وتخطيط بسيط. لكن .. إن كنت في عمر متقدم وتفكر في تكثيف التمارين الرياضية، بهدف اللياقة البدنية، فيجب أن تكون عيادة طبيبك، هي نقطة البدء بالنسبة لك.

 

 

 

 

 

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × اثنان =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.