Vaginal-Rejuvination

وسط مشاعر البهجة التي تحيط بقدوم طفل جديد، وتبادل التهاني، وإقامة الاحتفالات، وإغداق الاهتمام على هذا المولود الجديد، كثيرًا ما ننشغل عن أمر بالغ الأهمية، وهو التعافي البدني للأم.

تسبب الولادة الطبيعية عن طريق المهبل ضغطًا هائلًا على قناة الولادة لدى الأم، لكننا عادةً ما نفترض أنها ستتعافى بحصولها على بعض الرعاية وبضع أكواب من الشاي الدافئ. والحقيقة أن عملية الولادة تخلّف وراءها سلسلة من المشاكل التي تعاني منها الأم طوال حياتها، ومنها على سبيل المثال ارتخاء جدار المهبل، وجفاف المهبل، والالتهاب، وسلس البول، والعدوى، والشعور بالألم، وفقدان الثقة في العلاقة الجنسية. ولا تُعد عملية الولادة المصدر الوحيد لهذ النوع من المشاكل، بل إن التقدم في السن أيضًا يتسبب في حدوث ارتخاء طبيعي للعضلات في منطقة الحوض؛ أما سن اليأس فيُحدث تغييرات جذرية في التكوين الفسيولوجي المرأة، وهو ما قد يترك أثرًا كبيرًا على شكل المهبل وأدائه لوظائفه.

كثيرًا ما ألتقي سيدات يعانين من الأعراض المرتبطة بشيخوخة القناة المهبلية، لكنهن وصلن إلى درجة من تقبّل تلك الحالة باعتبارها سنّة الحياة وأنه لا سبيل إلى تغييرها. كما أنهن ينظرن إلى تجديد المهبل على أنه عملية تجميلية لا داعي لها.

إلا أن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك.

فهناك العديد من طرق العلاج الخاصة بتجديد المهبل والتي يمكن أن تحقق نتائج فعالة دونما حاجة إلى التدخل الجراحي، ودائمًا ما أشجّع السيدات على تلقّى تلك العلاجات لسببين مهمين للغاية. السبب الأول هو تعزيز الشعور بالراحة اليومية وزيادة الثقة والإشباع الجنسي. أما السبب الثاني فهو أن ترك هذه الحالات دون علاج يولّد شعورًا بالانزعاج الشديد، وربما يتطور الأمر إلى مشاكل أخرى بالغة الخطورة مثل هبوط المهبل، والسلس البولي، والعدوى.

وهكذا تزداد جراحات المهبل التجميلية، أو تجديد وتضييق المهبل، انتشارًا كل يوم. وتشير أحدث التقديرات إلى أنه تم إجراء أكثر من 5000 عملية تجديد للمهبل في الولايات المتحدة عام 2013 – بزيادة قدرها 44% عن العام السابق. فما الذي تتضمنه عمليات تجديد المهبل؟

تزداد جراحات المهبل التجميلية، أو تجديد وتضييق المهبل، انتشارًا كل يوم. وتشير أحدث التقديرات إلى أنه تم إجراء أكثر من 5000 عملية تجديد للمهبل في الولايات المتحدة عام 2013 – بزيادة قدرها 44% عن العام السابق.

مشكلة ارتخاء المهبل

خلال سنوات عملي الطويلة كأخصائية في طب النساء والتوليد، التقيت أعدادًا هائلة من السيدات اللاتي يعانين من ارتخاء عضلات القناة المهبلية وقاع الحوض بعد عملية الولادة عن طريق المهبل. ورغم أن أنسجة جدار المهبل تتميز بقدر من المرونة، فإنه نادرًا ما تعود هذه الأنسجة لحالتها الأصلية قبل عملية الولادة. ونتيجةً لذلك، يصبح المهبل مترهلًا وهو ما قد يؤثر على الحياة الجنسية كما يتسبب أيضًا في ضعف منطقة قاع الحوض التي تؤدي عضلاته دورًا محوريًا في أداء وظائف المثانة والأمعاء. وعند حدوث هذا الخلل، تتعرض المرأة لمواقف محرجة مثل تسريب البول (السلس البولي) عند بذل أي جهد عادي مثل الركض أو الضحك أو العُطاس.

يمكن أن تؤدي عمليات الولادة الطبيعية التي يحدث معها ضغط شديد على المهبل إلى مشاكل مزعجة للغاية مثل متلازمة ارتخاء المهبل، أي فقدان وترهل الشكل الطبيعي للمهبل، وهبوط المهبل (أي تدلّي الجزء العلوي من المهبل داخل أو خارج القناة المهبلية) وهبوط المثانة أو المستقيم.

مع بلوغ سن اليأس وانخفاض نسبة هرمون الأستروجين، إضافة إلى فقدان قوة عضلات المهبل كنتيجة طبيعية للتقدم في السن (فيما يُعرف باسم ضمور المهبل)، يزداد تعرض النساء للسلس البولي، وهبوط المهبل، والعجز الجنسي، وجفاف المهبل، وأحيانًا تتفاقم هذه المشكلات وتكون مصحوبة بأعراض أخرى مثل الشعور بالألم أثناء الاتصال الجنسي أو الإصابة المتكررة بالعدوى المهبلية.

بلوغ سن اليأس وانخفاض نسبة هرمون الأستروجين، إضافة إلى فقدان قوة عضلات المهبل كنتيجة طبيعية للتقدم في السن (فيما يُعرف باسم ضمور المهبل) كلها عوامل تعرض النساء للعديد من المشاكل.

اعتادت النساء قديمًا المعاناة في صمت أو كن يلجأن للتصحيح الجراحي بكل ما قد يتضمنه هذا الإجراء من مخاطر تتمثل في ظهور الندوب أو تلف العصب. لكن ظهرت مؤخرًا طرق علاج غير جراحية توفر حلولًا سهلة وخالية من الألم.

طرق تجديد المهبل

يُعد العلاج بالهرمونات البديلة المطابقة للهرمونات الطبيعية إحدى وسائل العلاج التي تساعد في زيادة مستويات هرمون الأستروجين باستخدام هرمونات مطابقة للهرمونات الطبيعية، وذلك للتغلب على آثار ضمور المهبل. ونظرًا لأن هذه الهرمونات تحتوي على نفس التركيبة الكيميائية للهرمونات الطبيعية التي يفرزها الجسم، تساعد الهرمونات البديلة في استعادة صحة المهبل لما كان عليه قبل بلوغ سن اليأس بالإضافة إلى التخفيف من حدة الأعراض الأخرى المرتبطة بسن اليأس. ويمكن الحصول على تلك الهرمونات البديلة في صورة أقراص، أو لاصقات، أو دهان مهبلي مما يجعل استخدامها سهلًا للغاية.

لا يستطيع الجسم التعامل مع الأستروجين بكفاءة لدى حوالي 10% من السيدات ويكوّن بدلًا من ذلك مواد مسرطنة تكون سببًا في الإصابة بسرطان الثدي. وقديمًا اعتادت النساء استهلاك تلك الهرمونات البديلة دون وعي على أمل أنها ستحقق الغرض المنشود منها. أما اليوم، يتم فحص جينات الجسم وممرات التمثيل الغذائي للتأكد من قدرة الجسم على التعامل مع كميات الأستروجين الطبيعي الذي يتم وصفه. وعادةً ما يتوفر هذا الاختبار الجديد لدى ممارسي الطب الوظيفي أو التكاملي دون غيرهم، وهو من الفحوصات غير المشمولة بالتأمين الصحي وتبلغ تكلفته حوالي 1500 دولار أمريكي. لن تحتاجين لإجراء هذا الاختبار سوى مرة واحدة طوال حياتك وذلك للحد من أي مخاطر محتملة.

هناك طريقة أخرى تتضمن تحفيز إنتاج الكولاجين – وهو بروتين يزيد من قوة العضلات وأنسجة البشرة والأنسجة الضامة. يقل إنتاج الكولاجين أيضًا مع التقدم في السن. توجد تقنية حديثة تعرف باسم “Ultherapy” تعتمد على استخدام الموجات فوق الصوتية والعلاج بالليزر لتعزيز إنتاج الكولاجين في المهبل. وفي هذه التقنية، يتم إدخال جهاز صغير طوله حوالي 6 سنتيمترات إلى المهبل حيث يعمل على تدفئة جدار المهبل، ومن ثم تحفيز إنتاج الكولاجين، ونمو الأوعية الدموية، وتعزيز مرونة المهبل ورطوبته. وتستغرق هذه التقنية حوالي 30 دقيقة.

ومع أن هذه التقنيات لا تزال حديثة نسبيًا، فقد أثبتت الأبحاث فعاليتها. على سبيل المثال، كشف تقييم حديث لعدة دراسات عن تحسن حالة السيدات اللاتي شاركن في تلك الدراسات حيث شهدن “تحسنًا ملحوظًا في الإشباع الجنسي وانخفاضًا في السلس البولي” دون ظهور أي آثار جانبية سلبية.

كشف تقييم حديث لعدة دراسات عن تحسن حالة السيدات اللاتي شاركن في تلك الدراسات حيث شهدن “تحسنًا ملحوظًا في الإشباع الجنسي وانخفاضًا في السلس البولي” دون ظهور أي آثار جانبية سلبية.

يمكن للمرضى أيضًا وضع المواد التي تعزز إنتاج الكولاجين مباشرة على المهبل. فمجموعة “إيه كيو” لتجديد المهبل على سبيل المثال تستخدم مجموعة من البروتينات المتخصصة التي تحفز وتثبط نمو الخلايا. يتم وضع المصل الذي يحتوي على تلك البروتينات على المنطقة المتضررة باستخدام جهاز صغير لتحفيز إنتاج الكولاجين ونمو الخلايا الجديدة.

يمكن تحفيز نمو الخلايا أيضًا باستخدام تقنية البلازما الغنية بالصفائح الدموية، ويمكن لهذه المادة زيادة ترطيب الأنسجة عند إضافتها إلى مادة أخرى هي حمض الهيالورونيك. في عام 2016، قام باحثون فرنسيون بدراسة فعالية العلاج بالبلازما وحمض الهيالورونيك في تجديد المهبل ووجدوا أن هذه التقنية فعالة في علاج العجز الجنسي الناتج عن ارتخاء المهبل. وهناك دراسات استرشادية توضح أن حقن البلازما وحمض اليهالورونيك في جدار المهبل أو البظر يمكن أن يحسن الأداء الجنسي لدى النساء اللاتي يشعرن بالألم أثناء العلاقة الجنسية.

وداعًا للمعاناة في صمت

لا ينبغي على النساء تحمّل الآثار السلبية طويلة المدى الناتجة عن عمليات الولادة الطبيعية؛ فهناك الكثير من طرق العلاج المتاحة اليوم لتجديد المهبل والتي أثبتت كفاءتها وسهولتها أكثر من أي وقت مضى. يمكن للمرضى الآن زيارة العيادات المتخصصة في تقديم تلك التقنيات والخروج منها بعد أقل من ساعة بلا أي شعور بالألم ودون الحاجة إلى تناول أي أدوية أو مضادات حيوية لاحقًا.

ذكرت العديد من النساء اللاتي لجأن إلى علاجات تجديد المهبل أنهن استطعن استعادة السيطرة على أجسامهن والثقة بأنفسهن. إذا كنتِ تعانين في صمت من مشكلة ارتخاء المهبل، فقد آن الأوان أن تمنحي نفسك الاهتمام الذي تستحقين.

[Total: 2    Average: 4.5/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + عشرة =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.