homeopathy-blog

تقدّم منتجات تنقية الجسم من السموم في الوقت الحاضر عروضًا مغرية، منها على سبيل المثال التخلص من آثار جميع العادات غير الصحية التي نقوم بها وذلك بتناول نوع خاص من العصائر أو الشاي لمدة ثلاثة أيام. قد يبدو هذا عرضًا رائعًا، لكنه ليس حقيقيًّا.

تنتشر هذه المنتجات في كل مكان، وتتبع نهجًا واحدًا يُستخدم مع جميع الأشخاص “لتخليص الجسم من السموم”، فهو ليس نهج لا يستند إلى أساس علمي صحيح فحسب، بل إنه من الممكن أن يكون سببًا لإلحاق الضرر بمن يستخدمون تلك المنتجات. وتشير المؤسسات الرسمية المعنية بالأنظمة الغذائية إلى أن نظام تخليص الجسم من السموم يمكن أن يؤدي إلى فقدان المواد “الإلكتروليتية” وإتلاف طبقة “البكتيريا الواقية” في الأمعاء.

إلا أن تقنية تطهير الجسم من السموم تُخفي وراءها حقيقة بالغة الأهمية.

يُعد تطهير الجسم من السموم أحد الممارسات المهمة التي يمكن اتباعها للحفاظ على صحة الجسم، حيث تمتص أجسامنا عددًا هائلًا من السموم من البيئة المحيطة بنا. ولكي تكون هذه الممارسة فعالة، لا بد من تنفيذها على الوجه الصحيح، وهو ما يعني تخصيص الممارسة بما يناسب حالة كل مريض على حدة، وإجراء تحليل دقيق لوظائف أعضاء وأنظمة الجسم، ووصف العلاج الذي يتناسب مع احتياجات المريض.

وهنا تظهر تقنية المعالجة الطبيعية أو العلاج الطبيعي. فمن واقع خبرتي كأخصائية علاج طبيعي على مدى 16 عامًا، فإنني أؤكد على فعالية تخليص الجسم من السموم باستخدام العلاج الطبيعي في تخفيف الكثير من الأمراض، مثل السمنة، والتهاب المفاصل، والإجهاد المزمن.

ما أهمية تخليص الجسم من السموم؟

بطبيعة الحال، يقوم الكبد والكليتان والأمعاء والبشرة بالتخلص من الفضلات (السموم) من الجسم عن طريق العرق وغيره من الإفرازات الأخرى. وتطهير الجسم من السموم بهذه الطريقة مفيد للغاية في التخلص من أجزاء الطعام التي لم يتم هضمها أو من نواتج عملية التمثيل الغذائي، لكنها ليست على ذات الدرجة من الكفاءة في تخليص الجسم من السموم الصناعية كالمواد الملوِّثة والمواد الكيميائية.

وهناك الكثير من هذه الملوِّثات والمواد الكيميائية في البيئة المحيطة بنا؛ فقد كشفت دراسة أجريت عام 2009 عن وجود ما يقرب من 200 مادة كيميائية سامة في أنسجة 2500 شخص خضعوا للدراسة. كما أوضحت دراسات أخرى أن أجسامنا تلجأ لأساليب ضارة وغير فعالة للتعامل مع تلك السموم.

حيث يتم تخزين السموم الزائدة في الأنسجة الدهنية، وهو ما يسبب مشكلتين رئيسيتين؛ الأولى هي أن السموم تخرج من الأنسجة وتعود للجسم مرة أخرى عند فقدان الوزن؛ والثانية أن الملوِّثات العضوية تتسبب في حدوث التهابات عند تخزينها في الأنسجة الدهنية، وهو ما يؤثر بدوره على عملية التمثيل الغذائي في الجسم. كما أن بعض السموم تبقى في مجرى الدم وتؤثر على وظائف الجسم الطبيعية وهو ما يؤدي إلى زيادة الوزن (من خلال حدوث خلل في الهرمونات المسؤولة عن التحكم في الشهية وتخزين الدهون)، وضعف في التركيز، والإجهاد المزمن.

تمتص أجسامنا السموم من الطعام الذي نتناوله والماء الذي نشربه والهواء الذي نستنشقه. ومن أشهر تلك السموم عنصر الزئبق الذي يمتصه الجسم عند تناول الأسماك والمحار، أو العمل بالقرب من الأفران الصناعية، أو من “الملغم” الخلائط المحتوية على الزئبق والمستخدمة في حشوات الأسنان. ويمكن أن يؤدي وجود المعادن الثقيلة، مثل الزئبق، في الجسم إلى ظهور حالة تُعرف باسم “حساسية الكهرباء”، وفيها يحدث تفاعل مع المجالات الكهرومغناطيسية المتولدة من الهواتف النقالة، وهوائيات الهواتف، والإنترنت اللاسلكي، وخطوط الكهرباء، وأسلاك الكهرباء المنزلية، مما يسبب شعورًا بالصداع والإجهاد.

من بين السموم الأخرى التي يمتصها الجسم من البيئة المحيطة، المواد الحافظة للأطعمة مثل بوتيل هيدروكسي الأنيسول، والمبيدات الحشرية، ومركب ثنائي الفينول (أ)، والمواد الكيميائية المستخدمة في الزجاجات البلاستيكية، وعلب الطعام المصنوعة من القصدير، حيث كشفت الدراسات عن وجود علاقة بين هذه المواد وبين الإصابة بسرطان الثدي والبروستاتا. وهناك أيضًا السموم التي يمتصها الجسم من تدخين السجائر وتناول الكحول، حيث يلقى حوالي سبعة مليون شخص حول العالم حتفهم سنويًا بسبب تدخين التبغ، منهم مليون شخص يلقون حتفهم نتيجة تعرضهم للتدخين السلبي.

وهكذا تتراكم كلّ هذه السموم بصورة تدريجية في الجسم مما يؤدي إلى إعاقة وظائف الجسم والدماغ والتأثير على نشاط الجسم بوجه عام.

الطريقة الفعالة لتخليص الجسم من السموم

تركز جميع برامج تنقية الجسم من السموم “باستخدام العلاج الطبيعي” على تخليص الجسم من السموم واستعادة صحة الجسم، ويشمل ذلك تكوين صورة شاملة عن الشخص تتضمن تاريخه المرضي وطبيعية جيناته وتاريخه الشخصي. فتحقيق هذا التوازن يعد جزءًا لا يتجزأ من نجاح التقنية، ومن المستحيل علميًا أن نحصل على نتائج فعالة من أساليب العلاج التي يتم تطبيقها على الجميع دون مراعاة لحالة كل جسم على حدة.

وكما هو الحال مع وسائل الطب التقليدية، فإن أول خطوة لتخليص الجسم من السموم الزائدة، هي الكشف عن أية مشاكل يعاني منها المريض. ويبدأ ذلك بإجراء استشارة دقيقة يعقبها اختبار نسب السموم البيئية من خلال فحوص الدم والبول والشعر. بعد أن يتم تحديد نسب السموم في جسم المريض، يتم تقييم الاختلالات الغذائية. ونظرًا لاختلاف الجينات من جسم لآخر واختلاف الاحتياجات الغذائية أيضًا، يتم إجراء هذه الاختبارات باستخدام وسائل مخصصة مثل تحليل المواد الغذائية في الجسم الذي يتيح تحديد الاختلالات الغذائية، ومن ثم يبدأ أخصائي العلاج الطبيعي بتحديد النظام الغذائي الأنسب.

حيث أنه وعند توفر كل هذه المعلومات، يكون العلاج على من خلال اتباع الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: تتضمن هذه الخطوة تخليص الجسم من السموم باستخدام مجموعة من التقنيات المختلفة مثل جلسات غسيل القولون وحمام البخار “الساونا”. وهناك بعض المواد التي تساعد في إزالة السموم، مثل المواد المخلبية التي تتحد مع المعادن الثقيلة وتُخرجها من الجسم عن طريق البول، ويمكن إعطاؤها للمريض من خلال مجموعة جلسات تُستخدم فيها تقنيات العلاج التي استخدمتها دراسة “المعهد الوطني الأمريكي للصحة” -والتي اشتملت على آلاف المرضى وأثبتت فعالية- لتخليص الجسم من السموم وذلك عندما يتم تنفيذها على يد طبيب متخصص.

كما أن “المعالجة المثلية” أيضاً تسهل عملية تخليص الجسم من السموم، وتؤدي دورًا فعالًا هي الأخرى. فنبات “البرباريس” -على سبيل المثال- يساعد في تخليص الجسم من حصوات الكليتين التي تتكون نتيجة تراكم حمض اليوريك.

الخطوة الثانية: تُخصص هذه الخطوة لاستعادة بعض المواد الغذائية المطلوبة للعلاج والوقاية من تراكم السموم في المستقبل. وتتم هذه الخطوة باستخدام مكملات غذائية ونظام غذائي مخصص لكل مريض على حدة.

الخطوة الثالثة: والتي تتضمن تقليل خطر التعرض للسموم في المستقبل، ومن الوسائل الفعالة لتحقيق ذلك تناول الأطعمة العضوية، والابتعاد عن تناول الأطعمة التي تحتوي على ثنائي الفينول (أ)، وتناول المأكولات البحرية التي لا تحتوي على نسب عالية من عنصر الزئبق.

الوقاية مفتاح الصحة والسلامة

تفرض علينا طبيعة الحياة المعاصرة التعرض للعديد من المواد السامة التي تتراكم داخل أجسامنا بمرور الوقت. ولهذا السبب تظهر أهمية تطهير الجسم من السموم لاستعادة صحة الجسم وأدائه لوظائفه على أفضل نحو ممكن. قد تنتابك الرغبة في استخدام المنتجات التي يتم الترويج لها لعلاج تدني طاقة الجسم أو زيادة الوزن، غير أن هذه المنتجات لن تعالج أساس المشكلة وربما تسوء حالتك عما كانت عليه من قبل.

تختلف الحالة الوظيفية من جسم لآخر حسب طبيعة الجينات وكافة العوامل الأخرى التي يتعرض لها الجسم على مدار حياته. ولذا، فإن أفضل وسيلة لتقييم الوظائف الحيوية في الجسم تقييمًا صحيحًا، يكون باستخدام تقنيات علاجية خاصة على أيدي خبراء متخصصين، مثل أخصائي العلاج الطبيعي، والذي يسخّر معرفته وأساليبه العلاجية الشاملة لمساعدتك في استعادة توازن الجسم وحيويته.

[Total: 3    Average: 4.3/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.