improve-heart-health-naturally

كلما ذُكر شهر فبراير، شممنا في مخيلتنا رائحة الورود الحمراء وتناهت إلى مسامعنا القصائد الرومانسية…وكيف لا!! إنه فبراير، شهر العشق والحب والقلوب الحالمة.

وإنما ثمة موضوع آخر له علاقة بالقلب أيضاً يتم تداوله في مختلف مناحي العالم في شهر فبراير، والهدف منه هو تذكيرنا بمدى أهمية صحة قلبنا وأوعيتنا الدموية بالنسبة إلى سلامتنا وحياتنا، وربط ذلك بشهر القلوب العاشقة هو ربط رمزي، ليبرز لنا أهمية القلب في حالات الحب ومن ثم في حياتنا.

نعم، إنه شهر الحب، شهر القلب. نشأت الفكرة من الواقع المرير الذي يشير إلى أن مرض القلب والأوعية، والمعروف شعبياً بمرض القلب، يتصدر لائحة الأمراض القاتلة في العالم.

ومن المعلوم إجمالاً، أن خطر التعرّض لمرض القلب والأوعية يزداد حدّة مع التقدم في السن، حيث إن الذبحات القلبية وأعراضاً أخرى ترتبط عادة بفئة كبار السن في المجتمع. ولكن، تبيّن الإحصاءات بأن هذه الفكرة التي تُعتبر من المسلّمات، بعيدة تماماً عن أرض الواقع. فثمة زيادة ملحوظة ومقلقة في معدل حالات مرض القلب لدى الفئة العمرية الأصغر سناً. وكانت دراسة تقديرية أجريت في كلية الطب في جامعة هارفارد قد كشفت عن أن 10 في المئة من الأزمات القلبية تحصل في يومنا هذا لدى أشخاص دون الخامسة والأربعين من العمر.

وقدّمت دراسات عديدة أخرى أدلة دامغة ومقلقة على زيادة معدل الإصابة لدى فئة الشباب. فقد اجتمع عدد من العلماء ينتمون إلى 15 مركزاً طبياً مختلفاً، واختاروا عيّنة من المجتمع تتكون من 2876 شخصاً معظمهم من الذكور، تتراواح أعمارهم ما بين الـ15 و الـ34 عاماً، بهدف دراسة نسبة تعرّض هذه العينة لأمراض القلب وتصلّب الشرايين (أي تراكم المواد الدهنية داخل الشرايين). وتكوّنت تلك العيّنة من أشخاص قضوا نحبهم جراء حوادث وجرائم قتل وحالات انتحار، وتمّ فحصهم بعد الوفاة مباشرة. وجد العلماء بعض حالات تصلب الشرايين التي تحوي نسبة قليلة من الدهون لدى أفراد ضمن العينة لم يتجاوز سنهم الـ15 عاماً، في حين أن تلك الحالات كانت أكثر انتشاراً بين أعضاء الفئة التي تخطت سنّ العشرين.

ثمة اعتقاد سائد، بأن مرض القلب الخطير يهدد الرجال فقط، ولكنه اعتقاد خاطئ وبعيد كلّ البعد عن الواقع.

فقد أشار المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها في تقاريرعدة، إلى أن أمراض القلب تصيب النساء والرجال على حد سواء وبالمعدل نفسه. ومن الجدير ذكره في هذا السياق أن أعراض هذا المرض تظهر أيضاً لدى النساء الأصغر سناً.

وإن كنا نريد إجراء دراسة مكثّفة تلقي الضوء على الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب في الفئة العمرية التي تقلّ عن خمسين عاماً، ما علينا سوى أن نلتفت إلى المسببات المحيطة بنا وفي عقر دارنا. فقد أجريت دراسات حديثة تبيّن أن عمر ضحايا الأمراض القلبية في الإمارات العربية المتحدة يتراوح ما بين الـ45 والـ50 عاماً، أي أقلّ بعشرين عاماً من متوسط العمر العالمي.

فلا غرابة إذاً في أن المسؤولين والمتخصصين في أمراض القلب بدؤوا برفع الصوت ودقّ ناقوس الخطر، ومن بينهم الدكتور وائل المحميد وهو نائب رئيس جمعية القلب الإماراتية، وهو يعزو تلك النسبة المقلقة بحقّ إلى ارتفاع معدل الإصابة بالأزمات القلبية لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين الـ 25 والـ 30. وعلى الرغم من أن نسبة عالية من هذه الحالات ترتبط بعامل الوراثة، إلا أن الدكتور وائل يستعين بمعطيات بارزة تبرر مخاوفه قائلاً: “إن المرض يصيب الأصغر سناً بسبب تفشي عوامل الخطر في منطقة دول الخليج، بوجود أمراض السكري وإرتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول والتدخين”.

لماذا في رأيكم أصبح بعض الشباب أكثر عرضة لأمراض القلب؟

تتفشى أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم والكولسترول على نطاق واسع في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى حالات البدانة المرتبطة مباشرة بتلك الأمراض. فيُلاحظ ارتفاع كبير في معدل هذه الحالات الصحية لدى فئة الشباب، وتشير الدراسات إلى ضرورة إعداد قائمة بعوامل الخطر المألوفة التي ينبغي أن نلتفت إليها:

التدخين وسوء التغذية وقلّة الحركة.

أولا : التدخين

في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، نُشر سنة 2015، حول وباء التبغ العالمي، تفيد المنظمة بأن 12.5 في المئة من الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما) في الإمارات العربية المتحدة و20.5 في المئة من البالغين هم من المدخنين. أي إن المعدل هو مدخّن واحد من أصل كل ثمانية أولاد تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 15.

في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، نُشر سنة 2015، حول وباء التبغ العالمي، تفيد المنظمة بأن 12.5 في المائة من الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما) في الإمارات العربية المتحدة و20.5 في المائة من البالغين هم من المدخنين.

يسبب التدخين أضراراً جسيمة للأوعية الدموية، ويؤدي إلى تراكم اللويحات التي تضيق شرايين القلب وتتسبب بتصلّبها، والنتيجة هي ارتفاع ضغط الدم والحدّ من تدفق الدم إلى الدماغ والقلب، مما يعرّض المدخّن إلى خطر الإصابة بذبحة قلبية. عندما يستقر هذا التراكم في وسط القلب، فإنه يسبب أمراض شرايين القلب التاجية وتكون النتيجة النهائية ذبحة قلبية أو قصوراً في القلب.

نشرت المجلة الأميركية للصحة العامة سنة 2014 دراسة تفيد بأن 88 في المئة من حالات الإصابة بالمرض لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الـ40 والـ49 عاماً، منسوبة إلى التدخين.

في دراسة أخرى أجرتها مؤسسة “كارديا” لنمو مخاطر الشريان التاجي لدى الشبان، بحث العلماء في العوامل المتأتية من أسلوب العيش من خلال دراسة عينة مكونة من 5000 شخص، تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 30 عاماً، حيث تمت متابعة وضعهم الصحي على مدى 15 عاماً، وإخضاعهم لصور الأشعة المقطعية بشكل منتظم.

كشفت هذه الدراسة بأن تدخين 10 سجائر في اليوم يزيد من احتمال الإصابة بانسداد شريان القلب.

والخلاصة هي أنه: قد يكون التدخين هو سيّد العوامل المسببة لأمراض القلب.

ثانيا : التغذية غير السليمة

فمع انتشار النظام الغذائي الغربي حول العالم، كان من الضروري القيام بدراسات متخصصة وكانت نتيجتها الإحصاءات السلبية. حيث نشرت منظمة الصحة العالمية في سنة 2014 تقريراً عن الأمراض غير المعدية، لكل دولة على حدة، وبينت بأن أكثر من 30 في المئة من سكان الإمارات العربية المتحدة الآن يعانون من البدانة. وكانت جامعة الإمارات قد أجرت دراسة في سنة 2016، بالإشتراك مع وزارة الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة أظهرت وجود زيادة منتظمة وثابتة في معدلات البدانة لدى الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين الثلاثة أعوام و18 عاماً.

نشرت منظمة الصحة العالمية في سنة 2014 تقريراً عن الأمراض غير المعدية، لكل دولة على حدة، وبينت بأن أكثر من 30 في المئة من سكان الإمارات العربية المتحدة الآن يعانون من البدانة.

من البديهي جداً أن تخلّف العادات الغذائية غير السليمة أثراً سلبياً على القلب وعلى الرشاقة. فالسكر المكرر يعبر مجرى الدم بوتيرة أسرع بكثير من السكر الطبيعي، وهذا العبور السريع يتسبب بموجات متفاوتة في معدلات سكر الدم، ومع مرور الوقت، تضعف هذه الموجات القدرة على تحمّل السكر وبالتالي على مقاومة الأنسولين، فينتج عن هذه الحالة مرض السكري من النوع الثاني، وهو النوع المتصل مباشرة بأمراض القلب والشرايين.

أثبتت الدراسات أيضاً بأن السكر مرتبط بشكل مباشر بارتفاع معدل الكولسترول في الدم. وكانت مجلة “التقدم في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية” Progress in Cardiovascular Diseases قد نشرت بحثاً في العام الماضي يؤكد بأن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من السكر بإمكانه أن يؤدي إلى مستويات عالية من “الكولسترول الضار” حتى ولو خلال أسابيع محدودة. تتسرب مستويات الكولسترول الزائدة إلى نسيج الشرايين وتشكل بلورات صغيرة، لتنمو لاحقاً وتتطور فتصبح ترسبات دهنية كبيرة. إن كان الشخص يعتمد نظاماً غذائياً صحياً، فلن تسبب هذه الترسبات الدهنية مشاكل صحية، ويقضي عليها الكولسترول الجيد. أما إن بقيت مستويات الكولسترول السيئ عالية ولفترات زمنية طويلة، فثمة احتمال، بأن تتحول إلى لويحات قد تسدّ الشريان بكامله أو تثقبه، ما يؤدي إلى حدوث جلطة دموية.

المتسبب الأكبر في هذه الحالة هي الدهون غير المشبعة الموجودة بشكل شائع في البسكويت وقوالب الحلوى والفطائر ورقائق البطاطس وغيرها من المأكولات المقلية، ويعرف عن هذه الدهون أنها تخفض مستوى الكوليسترول الجيد وترفع معدل الكوليسترول الضار. وتبيّن دراسة “كارديا” التي ذكرتها آنفا بأنه كلما زاد معدل الكولسترول السيئ بـ30 ملغ/دل، يزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب والشرايين بمعدل 50 في المائة.

ثالثا : قلة الحركة

المشلكة ليست فقط في الأطعمة التي نأكلها، والدليل على ذلك هو أن العلماء يركزون دراساتهم أكثر من أي وقت مضى على الطريقة التي نقضي بها وقتنا، خاصة الفترة التي نقضيها في الجلوس. وهذا التوجه الجديد قد يوفر دليلاً آخر على ارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب والشرايين لدى الأشخاص الأصغر سناً. يقضي الجيل الجديد معظم وقته أمام شاشة التلفاز أو الحاسوب، سواءَ أكان الهدف من ذلك هو العمل أو اللعب، الأمر الذي أسهم في خلق نمط حياة يميل إلي الكسل وقلة الحركة. كما أن هناك أدلة متزايدة تؤكد بأن هذا النمط مضرّ جداً بصحة القلب.

وفي دراسة نشرتها مجلة “قصور القلب” Circulation: Heart Failure، تبين وجود علاقة متبادلة ومباشرة بين قلّة النشاط البدني وخطر التعرض لقصور في القلب. في الواقع، ثمة نظرية تقول إن جسد الإنسان يدخل في ما يعرف بـ”حالة انتظار”، عندما يجلس لفترة طويلة، ومن الأثار السيئة التي تنتج عنها هي أنها تبطئ من عملية الاستقلاب (الأيض). وعندما تتباطأ عملية الاستقلاب (الأيض)، لا تتحلل الدهون المشبعة ولا السكر المكرر بالسرعة المطلوبة، مما يؤدي إلى تراكم زائد للدهون في الشرايين، وبالتالي إلى احتمال حدوث ذبحة قلبية.

ماذا يجب أن تفعل لتحمي قلبك الشاب؟

ثمة معادلة بسيطة على المرء أن يعتمدها لحماية قلبه. إن كنت مدخناً، توقف عن التدخين، وتناول طعاماً صحياً ومارس الرياضة بانتظام. ولكن، إن كانت المعادلة سهلة كما يقال، أما كان ليعتمدها الناس جميعاً؟!

وفي حقيقة الأمر فإن أهم ما يحتاج إليه المجتمع، هو المزيد من التوعية التي تسهم في خلق نمط حياة صحية سليمة، وتمهّد الطريق لاتباع هذه المبادئ الأساسية.

كثيرون هم الناس الذين يجدون صعوبة في تخصيص القليل من وقتهم للنهوض وممارسة نشاط ما.

تذكر الدراسات بأن معدل ساعات العمل لدى الموظف البالغ تترواح ما بين 9 و13 ساعة يقضي معظمها جالسا دون حركة.

تذكر الدراسات بأن معدل ساعات العمل لدى الموظف البالغ تترواح ما بين 9 و13 ساعة يقضي معظمها جالساً دون حركة.

وأي شخص قد حاول في يوم من الأيام الإقلاع عن التدخين أو التخفيف من تناول الأطعمة التي تحتوي على السكر المكرر أو الدهون غير المشبعة يعلم جيداً مدى صعوبة تحقيق ذلك.

تبين من خلال دراسات عديدة بأن هذه الأطعمة تسبب الإدمان، وتطوّر استجابة في مراكز السعادة في الدماغ شبيهة بالإستجابة لأنواع أخرى من المخدرات مثل النيكوتين والكوكايين.

لقد صار التغيير الجذري ضرورة لا بد منها، لوقف هذا الاتجاه المثير للقلق.

ليس من السهل أن يدخل المرء تغييرات جذرية على حياته بين ليلة وضحاها، وليس هذا هو المطلوب علي أي حال، ولكن التغيير، مهما صغر حجمه، بإمكانه أن يحدث فارقاً كبيراً.

فعلي سبيل المثال : حاول أن تستبدل الوجبات الخفيفة السكرية بالفاكهة ذات السكريات القليلة كالحمضيات والتفاح الأخضر أو التوت الشامي والفراولة. أو قطعة شوكولا ذات كاكاو 85٪. وحدد لنفسك هدفاً ولو بسيطاً، كأن تمارس رياضة معتدلة 30 دقيقة يومياً على الأقل، فيمكنك مثلاً أن تمارس المشي خمس مرات في الأسبوع، وإن كنت من المدخنين، فإن الحل الوحيد، هو أن تجد لنفسك طريقة تساعدك على الإقلاع عنه. لا يمكن تعميم الأساليب على الجميع، فكل منا له أسلوبه الخاص.

من أهم الحلول التي يجب اعتمادها هو معالجة المشاكل المذكورة آنفاً لدى الشباب، واللجوء إلى التوعية كي يتخلص جيل الشباب من عادات التغذية غير السليمة والتدخين وقلة الحركة.

ومن العادات السليمة التي ينبغي الأخذ بها والتشجيع عليها نذكر، حسن اختيار الطعام الذي نتناوله وممارسة الرياضة. وفي الختام، لا يسعنا سوى أن ننصحك بأن تحسن معاملة قلبك… لا، بل وأن تحبّه أيضاً، ففبراير كان ولا يزال شهر القلب الذي يحتفي به العشاق في كل مناحي العالم .

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.