Why is my memory getting worse

هل حدث لك يوماً أنك نسيت أين وضعت مفاتحك أو حقيبتك؟ وهل تسارع إلى تسجيل مواعيدك في مفكرتك قبل أن تنسى هذه المواعيد وتضع نفسك في حرج؟ إذا كانت تلك حالك فأنت لست الوحيد، فاطمئن، فثمة دراسة أجرتها مؤسسة الغالوب وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2014 على عينة شملت 18500 شخصاً تراوح أعمارهم ما بين 18 و99 عاماً، أظهرت أن ما نسبته 20% منهم يعانون من مشاكل في الذاكرة. ومع أن مثل هذه المشاكل جاءت وبحسب التوقعات أكثر وضوحاً لدى الفئة العمرية الأكبر، إلا أنها لم تقتصر عليهم؛ ففي حقيقة الأمر كان ما نسبته 14% منهم ينتمون إلى فئة البالغين الشباب مقارنة مع نسبة 22% ممن هم في متوسط العمر ونسبة 26% ممن كانوا في عمر أكبر.

وبحسب الباحثين العاملين في مؤسسة الغالوب وجامعة كاليفورنيا، يؤثر تعدد المهام والواجبات والمسؤوليات المتزايدة والمرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والإنترنت على مدى الاهتمام والقدرة على التركيز. ولكن هل يعتبر النسيان مجرد نتيجة عادية لنمط العيش في العصر الحديث؟ أم أن الأمر أكثر تعقيداً؟

من المثير للاهتمام أن الباحثين سلطوا الضوء أيضاً على الاكتئاب والخمول الجسدي والتدخين باعتبارها جزءاً من مجموعة عوامل أخرى مسببة لفقدان الذاكرة، التي يمكن أن تؤثر على الناس في مختلف الأعمار.

إذا ما الذي يمكن أن نفعله لمعالجة مشكلات الذاكرة التي نعاني منها؟ ومتى علينا أن نقلق بشأنها؟

أسباب ضعف الذاكرة

تماماً كما هوالحال مع أي من المشكلات الصحية التي نواجهها، هناك بعض عوامل الخطورة التي يمكننا أن نفعل شيئاً ما لتغييرها والبعض الآخر الذي لا يمكننا أن نفعل شيئاً حياله.

أول هذه العوامل هو العمر الذي ينتمي إلى الفئة السابقة، حيث أظهرت دراسة أجرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها شملت 60000 مشاركاً تتجاوز أعمارهم التاسعة والخمسين عاماً، أظهرت أن ما نسبته 13% منهم كانوا يعانون “من اضطراب أو فقدان للذاكرة بشكل متزايد خلال الأشهر الاثنى عشر الأخيرة”. إن ذلك ليس بمفاجأة بأي حال من الأحوال، لأن مشكلات الذاكرة، تعتبر جزءاً طبيعياً من عملية الشيخوخة، ومن هنا جاءت عبارة “having a senior moment” أو ما معناه بالعربية زلة في الذاكرة.

أظهرت دراسة أجرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها شملت 60.000 مشاركاً تتجاوز أعمارهم التاسعة والخمسين عاماً، أظهرت أن ما نسبته 13% منهم كانوا يعانون “من اضطراب أو فقدان للذاكرة بشكل متزايد خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة”.

كما هي حال بقية أعضاء الجسم، يشيخ الدماغ مع تقدمنا بالعمر وتتعرض تركيبته المادية والكيماوية للعديد من التغييرات، الأمر الذي يؤثر بدوره على مدى جودة عمل الدماغ؛ ذلك لأن المنطقة المسماة قرن آمون وهي الجزء المسؤول عن الذاكرة والعواطف والملاحة المكانية تبدأ بالانكماش، كما تتحلل المستقبلات والخلايا العصبية مع مرور الوقت، ما يسبب صعوبة في التواصل بين أجزاء الدماغ المختلفة ويخلق مشكلات في المحافظة على المعلومات واسترجاعها عند الحاجة.

عوامل صحية

يمكن للعديد من ظروف وحالات الصحة البدنية والعقلية أن تلعب أيضاً دوراً كبيراً في ضعف الذاكرة .

وبحسب الدراسة التي أجرتها مؤسسة الغالوب وجامعة كاليفورنيا، كان الاكتئاب العامل الأكثر خطورة، من حيث مشكلات الذاكرة لدى مختلف الفئات العمرية. وظهرت نتائج داعمة لهذا التفسيرأيضاً في بحث سابق، ظهر خلاله أن الاكتئاب قد يكون عاملاً مساهماً في فقدان الذاكرة المؤقت، وكذلك في دراستين متشابهتين، أجريتا في الولايات المتحدة عام 2013 وعام 2015 بينتا أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب كانوا يجهدون لتعريف أشياء تظهر أمامهم على الشاشة برغم أنها مطابقة أو مشابهة لأشياء كانوا قد شاهدوها في مكان ما سابقاً.

الوزن هو أحد العوامل الأخرى المؤثرة في ضعف الذاكرة ، حيث درس باحثون في جامعة كامبردج العلاقة بين الذاكرة والوزن على وجه التحديد، وتوصلوا إلى أنه كلما زادت قيمة مؤشر كتلة الجسم (الوزن بالنسبة إلى الطول) لدى الشخص كلما كانت نتائج أدائه في سلسلة من اختبارات الإدراك والذاكرة أكثر سوءاً. وبحسب الباحثين يمكن أن يرجع ذلك لتغيرات بنيوية تحدث في أدمغة الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة.

قام باحثون في جامعة كامبردج بدراسة العلاقة بين الذاكرة والوزن على وجه التحديد، وتوصلوا إلى أنه كلما زادت قيمة مؤشر كتلة الجسم (الوزن بالنسبة إلى الطول) لدى الشخص كلما كانت نتائج أدائه في سلسلة من اختبارات الإدراك والذاكرة أكثر سوءاً.

تحدث مع تقدّم العمر حالات تؤثر على نظام عمل القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم ونسبة الكوليسترول والسكر في الدم التي تؤدي إلى انخفاض في كمية الدم المتدفقة إلى الدماغ وبالتالي، إلى ضعف في الذاكرة. ومن الحالات التي تلعب أيضاً دوراً في التأثير على الذاكرة، نذكر الحالات الهرمونية مثل قصور الغدة الدرقية والحمل وسن اليأس، وكذلك الحالات العصبية مثل الاضطرابات العقلية ومرض التصلب اللويحي والصرع والأورام الدماغية (وهي الأكثر ندرة بينها). ولا ننسى أن فقدان الذاكرة قد يكون عرضاً جانبياً لبعض الأدوية.

كيف يمكن تعزيز عمل الذاكرة

من الجدير ذكره هو أن هناك الكثير مما يمكننا عمله للحفاظ على أداء ذاكرتنا أو حتى تحسين هذا الأداء وذلك من خلال الحد من تأثير بعض العوامل التي يمكن أن تضعفه.

الابتعاد عن السموم: يعتبر التدخين وشرب الكحول، كلا على حدة عوامل سلبية تؤثر على الذاكرة، غير أن دراسة أجرتها جامعة نورثومبريا وجدت أن الأشخاص الذين يدخنون ويشربون الكحول بكثرة معاً وعلى نحو منتظم يعانون من مشكلات يومية في الذاكرة، أكثر من أولئك الذين إما يدخنون أو يشربون الكحول بانتظام. ويُعتقد بأن ذلك يرجع إلى أن الجمع بين دخان التبغ والكحول يمكن أن يضعف أو يرقق قشرة الدماغ، الأمر الذي يلعب دوراً مهماً في معالجة المعلومات وفي عمل الذاكرة.

إذا كنت مدخناً فمن المنطقي أن تتوقف عن ذلك، ومع أن قول ذلك أسهل من تطبيقه إلا أنه جدير بالمحاولة؛ إذ إن واحد من أصل اثنين من المدخنين سيموت في النهاية نتيجة إدمان التدخين، وذلك بحسب ما جاء في البيانات الإحصائية لحكومة المملكة المتحدة. واحرص أيضاً على عدم شرب أكثر من كأس أو كأسين من الكحول في اليوم الواحد والامتناع عن شربه تماماً لعدة أيام في الأسبوع.

أهمية اتباع نظاماً غذائياً صديقاً للذاكرة :

قام باحثون من جامعة ماكماستر في كندا بتتبع عينة شملت 27000 مشارك تفوق أعمارهم 55 عاماً وذلك لفترة امتدت حتى خمسة أعوام؛ وكان الهدف من الدراسة، هو النظر في العلاقة بين النظام الغذائي وتدهور القدرات العقلية.

وتوصل الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية غنية بالفواكه والخضراوات والجوز والبروتين (مثل اللحم الطري) والذين تصل نسبتهم إلى 24% معرّضون لاحتمال ظهور علامات تدهور القدرات العقلية عليهم أقل من أولئك الذين يتبعون أنظمة غذائية غير صحية. ويمكن كذلك أن يكون للسكر تأثير سلبي على الذاكرة، حيث أظهرت دراسة، أجراها المركز الطبي في جامعة تشاريتي في برلين عام 2013 أن وجود مستويات عالية من الغلوكوز في الدم (بغض النظر عن مرض السكري) يرتبط على نحو وثيق بضعف الذاكرة؛ لذلك يجدر بنا التأنّي في تناول كل ما يحتوي على السكر مثل الحلويات والمشروبات الخفيفة الحلوة والكربوهيدرات المكررة.

أهمية ممارسة الرياضة بشكل منتظم: عندما نقوم بالتمارين المنشطة للقلب والأوعية الدموية مثل الجري أو ركوب الدراجة أو التمارين الرياضية، تطلق أدمغتنا سلسلة من المواد الكيميائية التي تعمل على خفض مقاومة الأنسولين وتغذية الأوعية الدموية والخلايا الدماغية. ولقد أظهر الباحثون في جامعية كولومبيا البريطانية أيضاً، أن القيام بالتمارين الرياضية على نحو منتظم من شأنه أن يزيد حجم (قرن آمون)، الأمر الذي يعمل على تحسين كل من الذاكرة اللفظية والقدرة على اكتساب المعلومات الجديدة. هذا وتعمل التمارين المنشطة للقلب والأوعية الدموية على تعزيز المزاج، حيث أثبتت أنها تساعد في الشفاء من حالات الاكتئاب الخفيف إلى المعتدل.

 

الحرص علي قسط وافر من النوم: أجرى باحثون تابعون لجامعة هارفارد بحوثاً في مستشفى في بوسطن توصلوا خلالها إلى أن الحصول على سبع ساعات من النوم ليلاً، يساعد في المحافظة على ذاكرتنا أثناء تقدّمنا في العمر وأن نقصان أو زيادة ساعتين على الغدد المذكورة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسوء أداء الذاكرة والدماغ.

أهمية التخلص من الضغوط العصبية: يمكن أن يكون للشعور بالضغط العصبي أثر كبير على قدرة أدمغتنا على العمل، ليس فقط لأنه يتسبب في استنزاف قدراتنا العقلية، وإنما لأنه يحرر هرمون الكورتيزول الذي يؤدي ارتفاع مستواه إلى إضعاف استدعاء الذاكرة وذلك بحسب دراسة أجرتها جامعة بازل عام 2013. إضافة إلى ذلك، يمكن للضغوطات العصبية طويلة الأمد أن تزيد من احتمالات الإصابة بالإكتئاب.

يزداد استخدام التأمل بتركيز كامل للذهن، كأحد التقنيات الشائعة في التخلص من الضغط العصبي، والهدف منه تركيز الانتباه على ما نعيشه في الوقت الراهن، بدلاً من الانجراف وراء أفكار من الماضي أو المستقبل وذلك دون أن تجري أي تحليلات أو تطلق أحكام عمّا يجري من حولك.

نُشرت دراسة في مجلة “علم النفس” عام 2013 أظهرت أن من يقومون بالتأمل أربعة أيام في الأسبوع لمدة أسبوعين على الأقل يشهدون تحسناً في عمل ذاكرتهم وكذلك في تركيزهم.

نُشرت دراسة في مجلة “علم النفس” عام 2013 أظهرت أن من يقومون بالتأمل أربعة أيام في الأسبوع لمدة أسبوعين على الأقل يشهدون تحسناً في عمل ذاكرتهم وكذلك في تركيزهم.

درّب دماغك: بالرغم من أنه لا يوجد حالياً أي إثبات على أن نشاطات تدريب الدماغ يمكن أن تمنع الإصابة بالأمراض العقلية، إلا أنه أظهرت دراستان بارزتان وجود دليل مثبت على أن القيام ببعض نشاطات تدريب الدماغ المتاحة عبر شبكة الإنترنت، يمكن أن يحسّن الإدراك العقلي ومدى الانتباه وعمل الذاكرة والقدرة على القيام بمهام متعددة في آن واحد. نُشرت الدراسة الأولى عام 2013 في مجلة “الطبيعة” وبيّنت أن البالغين الذين تراوحت أعمارهم ما بين 60 و80 عاماً يزدادون مهارة في ألعاب الفيديو الهادفة إلى تدريب الدماغ كلما ازدادت ممارستهم لهذه الألعاب. ليس ذلك فحسب، بل إنهم قد شهدوا تحسناً في المهارات الإدراكية غير المرتبطة بشكل مباشر بالنشاط نفسه. وقد ظلت هذه التحسّنات ملحوظة بعد مرور ستة أشهر على انتهاء الدراسة.

متى يجب عليك أن تقلق؟

في معظم الحالات، لاتكون مشكلات الذاكرة أمراً يجب القلق بشأنه، لاسيما إذا جاءت على نحو تدريجي مع تقدّم العمر. وكثيراً ما تعكس مشكلات الذاكرة لدى كبار السن سرعة المعالجة البطيئة للدماغ أكثر مما تعكس وجود أي حالة عصبية خطيرة. ولقد أظهرت الدراسات على سبيل المثال، أن الكهول يستغرقون وقتاً أطول (يتراوح بين 20 و40 جزءاً من الثانية) لأداء مهام بسيطة، مثل كشف الثغرات في الدوائر.

لذلك، فإن استغراق وقت أطول في التذكر واسترجاع المعلومات، قد يكون مجرد علامة على أن الدماغ يعمل ببطء أكبر، لا على أن المعلومات صعبة التذكّر.

من ناحية أخرى، يحدث أن يكون ضعف الذاكرة علامة على مشكلة أكثر خطورة؛ مثلاً عندما يحدث فجأة أو يتفاقم بسرعة كبيرة أو يبدأ بالتأثير سلباً على الحياة اليومية. ومن المهم هنا الحصول على تشخيص مُبكّر للحالة مهما كان السبب، فالاحتمالات كثيرة وقد يكون فقدان الذاكرة عرضاً لحالة أو مشكلة كامنة وقابلة للعلاج. وحتى لو كانت الاضطرابات العقلية هي السبب (وهي حالات ليست قابلة للعلاج بعد)، يكون التشخيص المُبكّر للحالة مهماً باعتباره يساعدك أنت وأسرتك في الحصول على معلومات مهمة، وكذلك على الدعم الضروري والنصائح العملية اللازمة. فإذا كنت إذاً قلقاً بشأن ذاكرتك التي تخذلك (أو قلقاً بشأن أحد ما يعاني من ذاكرته) قم على الفور باستشارة طبيب متخصص.

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 5 =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.