Does sugar lead to heart disease

 نحن محاطون معظم ساعات النهار والليل بمقالات يومية في الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات والبرامج التلفزيونية عن كل ما يسيء بالصحة. ففي العام 1964 نشر وزير الصحة الأميركي تقريراً وضحّ فيه العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة – فأصبحت منذ ذلك الحين الشركات المصنِّعة للتبغ مرغمة على تحذير الزبائن من الآثار المؤذية لمنتجاتها. وفقاً لشروط وتعليمات منظمة الصحة العالمية، التدخين لا يزال السبب الرئيس للسرطان وبرغم ذلك ما من مدخّن على وجه الأرض يمكنه أن يدّعي أنه لم يتم تحذيره.

على غرار ذلك، ونتيجة تفشّي مرض الإيدز في ثمانينيات القرن الماضي أطلقت حملات مكثفة للتحذير من مخاطر الجنس بدون وقاية وتشارُك الإبَر. لذا يبدو من المنطقي تماماً أن يتم تحذيرنا بشدة من أي خطر يهدد صحتنا، مع ذلك ثمة مادة واحدة، ولسبب ما، ما زالت عصيّة عن ذلك: إنه السكر.

يعدّ الناس أن الفرق كبير بين السكر والسجائر. يقرّ الجميع بأنّ السجائر بلا أدنى شك إدمان قاتل، بينما السكر مجرد متعة تُشعر بالذنب، أو حتى متعة بريئة. أي ضرر قد يلحق بي طالما أني أنظف أسناني بعناية وأمارس بعض الرياضة؟

في الواقع، يبيّن عدد كبير من الأبحاث أنّ السكر المكرر على عكس السكر الطبيعي الموجود في الفواكه والخضروات، فكلاهما مليء بالمواد الكيميائية المضرّة، يسببان  الإدمان ويلحقان ضرراً جسيماً بأعضائنا الحيوية لا سيما القلب. وقد يشكل خطراً كبيراً لا يقل عن خطر التدخين إن لم يزد عنه.

ظهرت دراسة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية أنّ من يستمد 25 % أو أكثر من سعراته الحرارية اليومية من السكر هو أكثر عرضة بمرتين للوفاة بأمراض القلب مقارنة مع من يستمد أقل من 10% منها من السكر. بصورة عامة، وجدت الدراسة أنّ احتمالات الوفاة بأمراض القلب تتزايد بالتوازي مع نسبة السكر في الحمية الغذائية، بغض النظر عن عوامل أخرى كالجنس والعمر والوزن ومستوى النشاط البدني.

ولقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية أنّ من يستمد 25 % أو أكثر من سعراته الحرارية اليومية من السكر هو أكثر عرضة بمرتين للوفاة بأمراض القلب مقارنة مع من يستمد أقل من 10% منها من السكر.

إنّ التدخين والسكر يعدان عدوّين شرسين، لكنّ العالم لم يدرك بعد مدى خطورة السكر على جسم الإنسان.

السكر والطريق إلى أمراض القلب

اتضح أن هناك روابط قوية تربط السكر المكرر بأمراض القلب أولها تأثير السكر على الإنسولين. فعندما تتناول الدونات أو المشروبات الغازية، ينتقل السكر بسرعة كبيرة إلى مجرى الدم، ما يحث الجسم على إفراز الإنسولين لامتصاص أي زيادة وتثبيت مستويات السكر فيه. فإذا أكثرت من تناول السكر، سيدفع ارتفاع الإنسولين المفاجىء جسمك إلى إحداث مقاومة للإنسولين.

بكل بساطة هكذا يتشكل السكري من النوع 2. وهو مدرج لدى جمعية القلب الأميركية، كأحد عوامل الخطرالسبع الرئيسة الممكن ضبطها والمؤدية إلى أمراض القلب والأوعية الدموية. وتبيّن أن حالات الوفيات من أمراض القلب لدى المصابين بداء السكري مضاعفة من مرتين إلى أربع مرات، وأن أقله 68% من مرضى السكري في سن الـ65 وما فوق يموتون جراء أحد أمراض القلب المعروفة. علاوة على ذلك، أثبت تحليل نُشر في مجلة PLoS ONE العلاقة بين مقاومة الإنسولين وأمراض القلب في بعض الحالات، حتى قبل تشخيص الإصابة بالسكري من النوع 2.

إنّ استهلاك كميات كبيرة من السكر مرتبط أيضاً مباشرةً بالبدانة المفرطة المنتشرة بشكل كبير في دولة الإمارات العربية المتحدة وتصل إلى ضعف المعدلات العالمية. فالبدانة المفرطة تشكل عاملاً خطراً رئيساً للإصابة بأمراض القلب، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والسكري وتصلّب الشرايين، مما يتسبب بدوره بالجلطات المؤدية إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

قد يتحول السكر الزائد في مجرى دمك إلى ثلاثي غليسيريد ويتخزن في الخلايا الدهنية في الجسم. فكلما أكثرت من السكر ارتفع مستوى ثلاثي الغليسيريد لديك، وهو ما تم ربطه مباشرةً بخطر الإصابة بأمراض القلب. وللتعمق أكثر في الموضوع، اكتشفت دراسة أجرتها كلية الطب في جامعة تكساس في العام 2013 أنّ جزيء غلوكوز 6 فوسفات في السكر يتسبب بإجهاد إضافي للقلوب الضعيفة. وقد أثبتت الدراسة أنّ المستويات المرتفعة من الغلوكوز 6 فوسفات المتوفرة بكثرة لدى من يُكثر من السكر في نظامه الغذائي يمكنها أن تلحق الضرر بعضلات القلب التي تعاني أصلاً من ارتفاع كل من ضغط الدم والكولسترول.

ما مقدار السكر المقبول؟

إذا قررنا الاستمرار في المقارنة بالتدخين، فالإجابة بسيطة: يتعين علينا الانقطاع عن تناول السكر المكرر نهائياً. لكن الأمر معقد خاصة بسبب وجود السكر في الكثير من الأطعمة.

توصي منظمة الصحة العالمية بأن يحصل البالغون على ما لا يتجاوز 5% أو 10%، في أسوأ الحالات، من حصتهم اليومية من الطاقة مما تسميه “السكريات الحرة”، وتُعرَّف كالتالي “جميع أحادي السكاريد وثنائي السكاريد التي تتم إضافتها للأطعمة من قبل الشركة المصنعة أو الطاهي أو المستهلك، بالإضافة إلى السكريات الموجودة طبيعياً في العسل والشراب وعصير الفاكهة”.

توصي منظمة الصحة العالمية بأن يحصل البالغون على ما لا يتحاوز 5% أو 10%، في أسوأ الحالات، من حصتهم اليومية من الطاقة مما تسميه “السكريات الحرة”.

لاقت هذه التوصية بـ%10 كحد أقصى صدىً لدى المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وهي تساوي 250 سعرة حرارية فقط للرجل البالغ و200 سعرة حرارية للمرأة. أما الحكومة البريطانية، فتوصي بالالتزام بالمستوى الأدنى أي %5 من السعرات الحرارية اليومية ما يوازي 30غ من السكر الحر، أو حوالى سبعة مكعبات سكر.

إذا بدا لك ذلك المقدار كبيراً، فكِر في الكمية الهائلة من السكر المضاف التي يتناولها الشخص الأميركي العادي كل يوم والبالغة 126غ، وذلك وفقاً لبيانات أطلس العالم. ومع أن أمريكا تعدّ المستهلك الأكبر للسكر غير أن الدول الأخرى تلحق بركبها. ففي كل من ألمانيا وهولندا يستهلك الفرد الواحد أكثر من 100غ في اليوم، بينما يتجاوز استهلاك الفرد من السكر في إيرلندا وأستراليا والمملكة المتحدة والمكسيك وفنلندا تسدّ الـ 90غ، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الحصة الموصى بها. لذا ليس من المستغرب أن تعاني البلدان الثرية زيادة حادة في البدانة المفرطة.

في الواقع، تكمن المشكلة في الحمية الغذائية التي نتّبعها، والتي تسهّل تجاوز نصيبنا من السكر الموصى به يومياً. فعلى سبيل المثال، تحتوي زجاجة المشروب الغازي سعة 500 مل على حوالى 50غ من السكر، بينما تحتوي زجاجة عصير البرتقال الصغيرة سعة 300 مل على حوالى 30غ. والأمر نفسه ينطبق على أنواع كثيرة من الأطعمة الرائجة في الحمية الغذائية الغربية: تحتوي صلصات المعكرونة على ما قدره 8غ من السكر لكل 100غ، بينما يمكن أن يصل نصيب محبي الشوكولا إلى 25غ لكل لوح وزن 50غ.

حتى من يسعى جاداً إلى عيش حياة صحية مليئة بالنشاط يجد صعوبة في تجنب الأطعمة والمشروبات المحلاة. إذ تحتوي المشروبات الرياضية الشائعة على ما قدره 60غ من السكر لكل زجاجة بينما الأطعمة مثل ألواح المويسلي والزبادي “الخالي من الدهون” فتحتوي عادةً على 8غ تقريباً لكل لوح و20غ لكل علبة على التوالي.

اضبط نصيبك من السكر

قد يبدو تفادي السكر مهمة مستحيلة بسبب وجوده في كل ما نأكله سواء أدركنا أنه غير صحي أو نشتريه تحت تسمية “قليل الدهون”. لكن في المقابل، اعلم أنه يمكن تغيير بعض العادات لكي لا تكون تحت رحمة السكر المخفي.

أولاً، قم بإعداد وجباتك بنفسك باستخدام مكونات طازجة ما أمكن ذلك . ويعتبر السكر جزءاً أساسياً من حميتنا الغذائية يمنحنا الطاقة، وهو موجود في أنواع المأكولات الطبيعية كافة، لا سيما في الفواكه والخضروات. يسهل على الجسم معالجة السكريات الطبيعية بشكل منظم ومتوازن أكثر بكثير من معالجته للسكر المكرر. لكن تجدر الإشارة إلى أنه من المهم استهلاك السكريات الطبيعية باعتدال أيضاً فالسكر الزائد يبقى سكراً زائداً، مهما كان مصدره.

يسهل على الجسم معالجة السكريات الطبيعية بشكل منظم ومتوازن أكثر بكثير من معالجته للسكر المكرر.

كلما استخدمت المكونات الطازجة في إعداد وجباتك كان بإمكانك ضمان عدم تسلل أي سكر مكرر من خلال مكونات تبدو غير مؤذية كالصلصات والمعكرونة، إلخ. لذا احرص على قراءة الملصقات حين تضطر إلى استخدام مكونات معدّة مسبقاً. ولا تخدع بأنّ “قليل الدهون” أو “خالٍ من الدهون” تعني القليل من السكر. تحقق أيضاً من المحتوى الغذائي للأطعمة التي تتناولها بانتظام واحرص على عدم الإفراط في استهلاك السكر وإن كان عن غير قصد.

كن مدركاً لمخاطر السكر و”اعرف عدوك”. اطرح على نفسك السؤالين التاليين: ما مصدرالسكر؟ ما المقدار الذي استهلكته؟

التغيير يبدأ بالمعرفة.

أحدث تقرير عام 1964 الصادر عن وزير الصحة الأمريكي الذي ربط بين التدخين وسرطان الرئة تغيراً جذرياً في النظرة إلى التدخين. وبرغم أنه لا يزال يتسبب بوفاة أكثر من ستة مليون شخص سنوياً، إلا انه كان من الممكن أن يكون ذلك الرقم أعلى بكثير لو استمرينا في التدخين بالمعدل الذي كان سائداً في العام 1964. آنذاك، كان 42 % من الأميركيين يدخنون وتراجعت هذه النسبة اليوم إلى 18%. فإذا كانت التحذيرات نجحت في خفض مستويات التدخين، فلا شك أنها قادرة على إحداث الفارق نفسه في التعامل مع السكر.

لذا آن الأوان لننتبه ونستيقظ ونأخذ مخاطر السكر على محمل الجدّ.

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + سبعة =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.