Tiredness-Blog

من منّا لا يشعر بالإرهاق والتعب اليوم؟ لقد أصبح هذا الشعور جزءًا لا يتجزأ من محاولاتنا لمواكبة الحياة المعاصرة، أليس كذلك؟

الواقع أننا اعتدنا النظر إلى الإرهاق على أنه شيء ينبغي علينا التكيف معه، أو أنه دلالة على أننا نبذل قصارى جهدنا في العمل، أو أنه نتيجة طبيعية لحالة الأرق التي تصيبنا أثناء الليل. فكثيرًا ما نفكر في أن هذا الشعور سيزول حتمًا، فنتحامل على أنفسنا كي نتخطى هذه المرحلة.

ولكن ماذا لو استمر هذا الشعور ولم نتخطاه أبدًا؟

تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من سكان العالم – حوالي 2.8% – يعانون من الإجهاد الدائم وغالبًا ما يكون هذا الإجهاد مصحوبًا بالشعور بالألم.

إننا لا نتحدث هنا عن التعب اليومي الذي قد نشعر به، وإنما عن الحالة المرضية التي تُعرف باسم “متلازمة الإجهاد المزمن”، أما الألم المصاحب لهذه الحالة فيُعرف باسم “متلازمة الألم العضلي الليفي”. لم يتعرف الأطباء على هاتين الحالتين إلا مؤخرًا ولا تزالان موضع البحث والدراسة لتحديد أسباب الإصابة بهما.

من بين أعراض متلازمة الإجهاد المزمن ومتلازمة الألم العضلي الليفي الشعور بالتوعك (بعد بذل مجهود ما) وهو ما يستمر لمدة تزيد عن اليوم الواحد، أو الشعور بالخمول بعد الاستيقاظ من النوم، أو ضعف الذاكرة المؤقتة، أو الشعور بالألم دون سبب معلوم، بما في ذلك ألم العضلات أو المفاصل دون وجود أي تورم أو احمرار، أو الشعور بالصداع، أو تورم العقد الليمفاوية في الرقبة وتحت الإبط، أو التهاب الحلق المتكرر.

تُعرف متلازمة الإجهاد المزمن بأنها إجهاد شديد يستمر ستة أشهر على الأقل ولا يحدث نتيجة بذل جهد دائم أو نتيجة الإصابة بأي مرض آخر. تصاب النساء بمتلازمة الإجهاد المزمن أكثر من الرجال بنسبة تبلغ الضعف، ولم يتم الاعتراف بالإجهاد المزمن كحالة مرضية حقيقية إلا منذ وقت قريب. على الرغم من أننا لا نزال نجهل الكثير من المعلومات حول أسباب متلازمة الإجهاد المزمن والألم العضلي الليفي، إلا أننا نستطيع تقديم علاج فعال للمرض باستخدام العلاج الطبيعي – وهو نهج علاجي شامل يركز على مجموعة متنوعة من الأسباب المحتملة مثل ضعف الخلايا، أو تراكم السموم، أو اختلال إفراز الهرمونات أو سوء التغذية.

تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من سكان العالم – حوالي 2.8% – يعانون من الإجهاد الدائم وغالبًا ما يكون هذا الإجهاد مصحوبًا بالشعور بالألم.

متلازمة الإجهاد المزمنالأسباب المحتملة

ركزت الأبحاث التي أجريت على متلازمة الإجهاد المزمن ومتلازمة الألم العضلي الليفي حتى الآن على مجموعة من العوامل المختلفة. ومن المرجح أن يكون السبب الرئيسي وراء هذه الحالة حدوث خلل في طاقة الجسم، وهو ما يُعتقد أنه يثبط نشاط منطقة الوطاء أو الهايبوثلاموس، وهي منطقة في الدماغ تتحكم في النوم، ووظائف الهرمونات، وضغط الدم، ونشاط الأمعاء، وغيرها الكثير من الوظائف الأخرى. وهو ما يمكن أن يفسر سبب شعور المصاب بتلك المجموعة المختلفة من الأعراض.

كشفت دراسة أجريت عام 2016 على التمثيل الغذائي (أي تحويل الغذاء إلى طاقة داخل الجسم) لدى المصابين بمتلازمة الإجهاد المزمن عن انخفاض نسب الأحماض الأمينية والإنزيمات التي يحتاجها الجسم لتحويل الكربوهيدرات إلى طاقة. فبدلًا من استخلاص الطاقة من الكربوهيدرات، كان مرضى الإجهاد المزمن يتناولون مواد غذائية تحتوي على طاقة أقل مثل الأحماض الأمينية. كما كشفت أبحاث أخرى عن أن المصابين بمتلازمة الإجهاد المزمن ربما يكون لديهم أنواع مختلفة من الجينات المسؤولة عن وظيفة الميتوكوندريا (وهي الجزء المسؤول عن إنتاج الطاقة في الخلية) وأن هذه الجينات ربما تؤثر على شدة الأعراض المصاحبة لمتلازمة الإجهاد المزمن.

علاوة على ذلك، فإن نقص المواد الغذائية الرئيسية، مثل فيتامينات (ب) وفيتامين (ج) والمغنيسيوم والإنزيم المساعد Q10 والأحماض الدهنية الأساسية، قد يكون لها علاقة بالإصابة بمتلازمة الإجهاد المزمن، بالإضافة إلى اختلال القدرة على التخلص من السموم وهو ما قد يتضمن تراكم المعادن الثقيلة على المدى الطويل. وتشير الكثير من الجهات الطبية المتخصصة، مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، إلى أن الخلل في وظائف الهرمونات والإصابة بالأمراض النفسية، مثل الاكتئاب والتوتر، لها دور في الإصابة بمتلازمة الإجهاد المزمن.

الخلل في وظائف الهرمونات والإصابة بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب والتوتر، لها دور في الإصابة بمتلازمة الإجهاد المزمن بحسب الجهات الطبية المتخصصة، مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة.

علاج الإجهاد المزمن بالعلاج الطبيعي

في ظل الاشتباه في الكثير من عوامل الإصابة بمتلازمة الإجهاد المزمن، يصبح من المنطقي علاج الإجهاد المزمن بأسلوب علاجي شامل لا يركز على سبب واحد فحسب وإنما يحدد ويعالج مجموعة مختلفة من أوجه الخلل لدى كل مريض على حدة. ولتحقيق ذلك، ينبغي أولًا إجراء مجموعة من الفحوص الطبية المتقدمة. يبدأ العلاج الطبيعي لمتلازمة الإجهاد المزمن ومتلازمة الألم العضلي الليفي عادةً بتقييم حالة الميتوكوندريا للوقوف على أي مشاكل قد يعاني منها المريض في إنتاج الطاقة. ومن أسهل وسائل تقييم حالة الميتوكوندريا فحص نسبة الأحماض العضوية في البول خلال عملية التمثيل الغذائي الطبيعي. كما يتم إجراء فحوص الدم لتقييم أداء الميتوكوندريا، وتحديد حالات سوء التغذية، وأي اضطرابات في هرمونات الغدة الدرقية والغدة الكظرية والهرمونات الجنسية.

أما تراكم السموم والفضلات في الجسم، فيتم فحصه في المرحلتين الأولى والثانية من اختبار الكبد (وفيه يتم اختبار قدرة الكبد على تحويل المواد الكيميائية السامة إلى مواد غير ضارة)، أو اختبار المعادن الثقيلة (وفيه يتم إعطاء المريض عامل مخلبي يتحد مع المعادن الثقيلة ويتم فحص البول لتحديد ما إذا كان قد تم التقاط تلك المعادن الثقيلة أم لا).

بعد الانتهاء من إجراء الفحوص السابقة، تتكون لدى أطباء العلاج الطبيعي فكرة أكثر وضوحًا حول حالات الخلل التي تحتاج إلى تصحيح وعلاج. فإذا تم اكتشاف نسبة عالية من المواد السامة، يوصف للمريض برنامج خاص للتخلص من السموم بحيث يتضمن عادةً استبعاد المواد الغذائية التي تحتوي على معادن ثقيلة مثل الزئبق في الأسماك وتناول مكملات غذائية مثل حمض الجلوتاثيون الأميني الذي يتحد مع المعادن الثقيلة ويساعد في تخلص الجسم منها.

أما سوء التغذية فيمكن علاجه بالتركيز على زيادة استهلاك العناصر الغذائية الرئيسية، مثل المغنيسيوم الذي يوجد في الخضروات الخضراء والبذور والمكسرات، بالإضافة إلى تحسين عملية الهضم من خلال المضغ الجيد للطعام، وتناول المكملات مثل إنزيمات الهضم والمحفزات الحيوية. ويمكن كذلك استخدام التغذية الوريدية (أي إدخال المعادن والفيتامينات إلى الجسم عن طريق التقطير الوريدي) للإسراع من عملية تصحيح حالات سوء التغذية.

ويعد استخدام الأوزون ومعالجة الدم بالأشعة فوق البنفسجية من الوسائل المفضّلة أيضًا في علاج حالات العدوى غير الظاهرة التي تتسبب في الإصابة بمتلازمة الإجهاد المزمن والألم العضلي الليفي.

سوء التغذية يمكن علاجه بالتركيز على زيادة استهلاك العناصر الغذائية الرئيسية، مثل المغنيسيوم الذي يوجد في الخضروات الخضراء والبذور والمكسرات، بالإضافة إلى تحسين عملية الهضم من خلال المضغ الجيد للطعام، وتناول المكملات مثل إنزيمات الهضم والمحفزات الحيوية.

نحو القضاء على الإجهاد

رغم أن الأبحاث العملية لم تستطع إلى الآن الوقوف على الأسباب المحددة للإصابة بمتلازمة الإجهاد المزمن والألم العضلي الليفي، فإننا نبذل قصارى جهدنا لمساعدة المرضى في أن يحيوا حياة طبيعية خالية من الألم. وقد أثبت نهج العلاج الطبيعي كفاءة لأنه يعالج جميع الأسباب المحتملة للمرض. ولضمان نجاح العلاج، يتم تخصيص نهج علاجي محدد بما يناسب حالة كل مريض، ونمط حياته، وأعراض المرض، ونتائج الفحوصات.

إذا كنت تعاني من أيّ من الأعراض التي أشرنا إليها أو كنت تعاني من الإرهاق والإجهاد البدني لفترة طويلة، فلا تتجاهل الأمر أو تؤجل عملية البحث عن علاج طبي.

سوف يأخذ اختصاصي العلاج الطبيعي حالتك على محمل الجد وسوف يساعدك على استعادة طاقتك والحفاظ على حالتك النفسية والجسدية كل يوم.

[Total: 0    Average: 0/5]
0 ردود

اترك رداً

انضم إلى المحادثة
وشاركنا رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − سبعة عشر =

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.