blank
انفصام الشخصية

انفصام الشخصية هو اضطراب مزمن يصيب الدماغ ويؤثر على مشاعر الشخص وأفكاره وسلوكه. لا يعتبر هذا المرض شائعاً كغيره من الأمراض النفسية، إلا أنه يتّسم بالحدة حيث تؤدي أعراضه إلى فقدان الشخص للسيطرة على ذاته.

يختبر الأشخاص المصابون بانفصام الشخصية من الهلوسات والهواجس والسلوكية غير المنظمة والكلام غير المفهوم، وخلل في الوظائف الإدراكية. يظنّون في كثير من الأحيان أن للآخرين القدرة على قراءة أفكارهم أو التحكّم بها، كما تراودهم الرغبة في إيذاء أنفسهم بطرق مختلفة. وهذا ما يمكن أن يولّد شعوراً بالانزعاج والخوف لدى الشخص المصاب والأشخاص المحيطين به.

وفي أوقات كثيرة، يتحدّث الأشخاص المصابون بانفصام الشخصية بكلام غير مفهوم أو أفكار غريبة تجعل من الصعب التحاور معهم. كما من الممكن أن يجلسوا لوقت طويل من دون حراك، أو أن يكونوا مفرطي الحركة.

ما هي أسباب انفصام الشخصية؟

في حين لا تزال أسباب انفصام الشخصية غير محدّدة، يلجأ الأطباء النفسيين إلى التركيز على العوامل الوراثية والجينية والبيئية التي تؤثر على الدماغ ووظيفته، وبالتالي تؤدي إلى الإصابة بالانفصام.

ويشرح الأطباء النفسيين أن الخلل الذي يصيب الدماغ على صعيد الناقلات العصبية دوبامين وجلوتامات، ويؤثر في التركيبة الدماغية والجهاز العصبي للجسم، يمكن أن تكون أحد الأسباب المؤدية إلى الانفصام.

ما هي عوامل خطر الإصابة بانفصام الشخصية؟

يمكن لبعض العوامل التي يتعرّض لها الشخص في حياته أن تزيد من خطر إصابته بانفصام الشخصية، منها ما هو جينيّ والبعض الآخر بيئي. ويمكن للعوامل البيئية والجينية أن تتداخل في ما بينها، ما يؤدي إلى تطوّر الانفصام لدى الأشخاص. وقد تشمل العوامل البيئية سوء التغذية خلال الحمل، أو التعرّض للفيروسات، أو المشاكل خلال الولادة، بالإضافة إلى بعض العوامل النفسية.

كما أن تركيبة الدماغ المختلفة يمكن أن تؤثر على الاصابة بانفصام الشخصية، فالخلل الدماغي وتداخل بعض العوامل الكيميائية تؤثر على الهرمونات وتؤدي بالتالي الى الانفصام. كما من المحتمل أن الخلل الذي يصيب الدماغ خلال نموّه عند تكوّن الطفل في الرحم قد يزيد من خطر الإصابة بانفصام الشخصية. وخلال مرحلة البلوغ، يشهد الدماغ أيضاً تغيّرات عديدة يمكن أن تؤثر أيضاً على الحالة النفسية وتؤدي إلى الانفصام.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب التاريخ العائلي دوراً أساسياً على صعيد زيادة خطر الإصابة بانفصام الشخصية، لا سيما إن كان أحد أفراد العائلة قد عانى من هذا الاضطراب. كما ان تناول بعض الأدوية التي تؤثر على الأعصاب والدماغ يمكن أن تزيد من احتمال التعرّض لهذا الاضطراب النفسي.

ما هي أعراض انفصام الشخصية؟

غالباً ما تظهر أعراض انفصام الشخصية بين السادسة عشرة والثلاثين، وفي غالب الأحيان يمكن ان تظهر في مرحلة الطفولة. وتصنّف أعراض انفصام الشخصية ضمن 3 فئات: الأعراض الإيجابية، والسلبية والإدراكية.

الأعراض الإيجابية: تشمل هذه الأعراض العلامات النفسية غير المنطقية والواقعية التي تظهر لدى مرضى انفصام الشخصية ولا تكون ظاهرة لدى الأشخاص الطبيعيين. وتعتبر الأوهام والهواجس والهلوسات من بين هذه الأعراض.

الأعراض السلبية: ترتبط هذه الأعراض بالاضطرابات السلوكية والعاطفية مع صعوبة في التعبير والشعور بالفرح والاستمتاع. كما تشمل تغيّراً في الصوت وتعابير الوجه، ما يجعل من الصعب إتمام المهام اليومية أو إنهاء الجمل خلال الكلام.

الأعراض الإدراكية: تتراوح حدّة هذه الأعراض من خفيفة إلى حادة، ويمكن أن تضم بعض التغيرات على صعيد الذاكرة وطريقة التفكير. وتشمل أيضاً صعوبة في فهم المعلومات والأفكار وتحليلها، صعوبة في اتخاذ القرارات والتركيز وحلّ المشاكل.

كيف يؤثر انفصام الشخصية على حياة المريض؟

بالإضافة إلى الأعراض التي تظهر لدى مريض انفصام الشخصية، إلا أن هذا الاضطراب يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات عديدة وتأثيرات كبيرة على نمط حياة المريض وجودتها، خصوصاً في حال تمّ إهماله وعدم تلقّي العلاج المناسب. ومن بين هذه المضاعفات:

– الاصابة بالاكتئاب والقلق والوسواس القهري

– الإفراط في تناول الكحول أو التدخين أو تعاطي المخدّرات

– الانعزال والميل الى الوحدة والابتعاد عن اللقاءات الاجتماعية والتجمعات

– صعوبة التواصل مع الآخرين تتمثّل في صعوبة التعبير أو تبادل الحوار

– عدم القدرة على إتمام المهام اليومية سواء في المنزل أو المدرسة أو العمل، وعدم المشاركة في النشاطات المختلفة

– اللجوء إلى التسبب بالأذى الذاتي والتفكير بالانتحار أو محاولة الانتحار

– مواجهة المشاكل المادية والاتقصادية والقانونية نتيجة عدم القدرة على إتمام المهام اليومية

لذا يعتبر من المهم مراجعة الطبيب المتخصص لتشخيص حالة المريض بشكل دقيق وتحديد العلاج المناسب بهدف التخفيف من أعراض هذا الاضطراب ومضاعفاته وتأثيره على حياة المريض والمحيطين به.

كيف يتم تشخيص انفصام الشخصية؟

يعتبر التشخيص الدقيق ضرورياً لتحديد حدة انفصام الشخصية وبالتالي التمكّن من توفير العلاج المناسب للمريض. والطبيب النفسي المختص هو الوحيد المخوّل إجراء هذا التشخيص، وهو يعتمد على الخطوات التالية:

– الفحوصات السريرية والمخبرية التي تساعد على تقييم حالة المريض

– الاطلاع على التاريخ العائلي للمريض

– التحقق من استمرار عارضين أو أكثر من أعراض الاضطراب لمدة 6 أشهر أو أكثر

– تأثير الأعراض على الحياة اليومية للمريض ومهامه المعتادة

– فحوصات الدماغ التي تشمل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التخطيط

– التقييم النفسي حيث يركّز الطبيب على سلوكيات المريض وأفكاره وطريقة تواصله مع الآخرين.

ما هو علاج انفصام الشخصية؟

بعد التشخيص الدقيق الذي يجريه الطبيب النفسي للتأكد من إصابة المريض بالانفصام، يقوم بتحديد العلاج المناسب للمريض. ويشمل العلاج:

– تناول الأدوية المضادة للذهان للتخفيف من أعراض الاضطراب كالهلوسة والهواجس

– العلاج النفسي يقوم على جلسات محدّدة ودورية لدى الطبيب المختص

– برامج الدعم النفسي التي ترتكز على توفير الدعم والتشجيع والتحفيز لمساعدة المرضى على استعادة قدراتهم وإمكانياتهم على إتمام المهام اليومية كالدراسة والعمل، واستعادة علاقاتهم الاجتماعية مع الآخرين.

يهدف العلاج بشكل أساسي على التخفيف من أعراض انفصام الشخصية ومضاعفاته على حياة المريض، بالإضافة إلى توفير المساعدة لاستعادة نمط الحياة الطبيعي والقدرة على التواصل مع الآخرين.

ما الاضطرابات التي تتشابه مع انفصام الشخصية؟

قد تتشابه بعض الاضطرابات النفسية مع انفصام الشخصية، لذا يحتاج الطبيب الى التشخيص لتحديد الحالة النفسية التي يعاني منها المريض. ومن بين الاضطرابات النفسية المشابهة للانفصام:

الاضطراب الذهاني قصير الأمد: يتشابه هذا الاضطراب مع الانفصام لجهة الأعراض، ولكن في هذه الحالة لا تستمر الأعراض أكثر من شهر واحد، على خلاف الانفصام. وغالباً ما ينتج الاضطراب الذهاني قصير الأمد عن التعرّض لصدمة قوية وحادة، أو نتيجة الإصابة المسبقة باضطراب الشخصية.

الاضطراب الفصامي العاطفي: يتشابه إلى حد كبير مع انفصام الشخصية، إلا أن بعض الأعراض المختلفة يمكن ان تظهر أيضاً لدى المريض مثل التقلّبات المزاجية والاكتئاب والقلق.

اضطراب الشخصية الفصامية: أبرز ما يفرّق بين هذا الاضطراب وانفصام الشخصية هي حدّة الأعراض، حيث تكون أقلّ حدّة في هذه الحالة، ولا تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على حياة المريض.

 

على الرغم من أن الأشخاص المصابين بانفصام الشخصية لا يلجؤون إلى العنف، إلا أن من المهم اللجوء إلى معالجة الحالة، فقد يشكّلون خطراً على أنفسهم في حال إهمال حالتهم، وقد تتفاقم الأعراض لديهم ما يزيد من صعوبة تأقلمهم مع الواقع.

لذا أنشأت مراكز نوفومد عيادات متخصصة لعلاج الاضطرابات النفسية، بما في ذلك انفصام الشخصية، لتوفير أفضل العلاجات واحدثها من قبل فريق متخصص من الأطباء النفسيين الذين يتمتعون بخبرة طويلة وعميقة في هذا المجال.